النكاح معهم .
ولو فرض عدم انطباق التعليل على مورد النصّ ولكن دلالته على الحكم في موارد الانطباق واضحة .
وإنّما أيّدنا به الحكم ولم نستدلّ لكون مورد النصّ اناساً بالفعل وإن كانوا من نوع آخر في أصولهم ، مع أنّ في تفسير الحديث هذا كلاماً ليس هذا محلّه .
وقد ذكرنا في غير المقام أنّه لا محذور في كون بعض الناس من نسل غير الإنسان ، كما أنّ آدم لم يكن من نسل إنسان ، وإنّما خلق من طين ، فأيّة مهانة له حينئذٍ . والجنّ خلق من خلق اللَّه وكان الشيطان منهم ، وادّعى الشرافة على آدم لكونه مخلوقاً من نار وأنّ النار أفضل من الطين ، ثمّ قد نصّ القرآن على اشتمال الجنّ على المؤمن وغيره كالإنسان ، والبشر مشتمل على عصاة وفراعنة أيضاً ، مع ما ورد من بدء نكاح الإنسان في أولاد آدم وأنّ ابني آدم تزوّجا حوريتين أو جنّيتين على ما ببالي ، فلا غرابة في جواز نكاح الإنسان مع غيره .
وكان في الجنّ مؤمنون كما في البشر ، وقد خلق الثقلان للعبادة ، فلا مهانة على أحد لو كان مخلوقاً من جنّ كما لو كان مخلوقاً من غيرهم .
هذا ، مع أنّ الجنّ بمعنى المستور ، ولذا يعبّر عن الحمل بالجنين ، وعن آلة التوقّي في الحرب بالمجنّ ، وربّما كان الجنّ شاملًا للملك ؛ لكونه مستوراً عن الإنسان ، وإن كان له إطلاق في مقابل الملك أيضاً ، فلا مهانة على إنسان لو ولد من شيء خارج عن المشهودات .
هذا ، وقد اخذ علينا في بعض الروايات - والتي من جملتها هذه الرواية - واعتبر مثل ذلك إهانة للناس ولصنف منهم ، بينما أنّ علماء الطبيعة لمّا حكموا بأنّ الإنسان أصله قرد أو غير ذلك من الحيوانات وأنّه بالتكامل صار إنساناً ، لم يؤخذ عليهم
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 335
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣٣٥