وأمّا الثاني : فبزرع زائدة في موضع الفرج تشابه آلة الرجل وعلاج موضع اللحية بما ينبتها ، وغير ذلك من الفوارق الظاهرة بين الصنفين .
وهذا غير تعيين الجنس والكشف عن الواقع المستور في الخُنثى كما هو ظاهر .
والبحث في ذلك - كما تقدّم - تارةً بملاحظة جواز نفس هذه التصرّفات التكوينيّة - بالغضّ عن استلزامه لمحرّم آخر من كشف العورة أو التكشّف أمام الأجنبي - وأنّه هل ينافي ما تضمّنته آية تغيير خلق اللَّه أو لا ؟
وأخرى ؛ بملاحظة تأثير هذه التصرّفات حيث تقع في تحويل الصنف إلى صنف آخر فتتحوّل المرأة رجلًا وبالعكس أو لا ؟
وليعلم أنّ المسموع هو أنّ الذي يحملهم على مثل هذه الأعمال كثيراً هو الكسب وتحصيل الأموال ، كما ويدّعى أحياناً أنّ الباعث لهم على ذلك هو إحساس الضرورة في الذي تقع عليه هذه الأعمال ، حيث إنّ الرجل يدّعي اشتماله على ميول النسوان وصفاتهنّ ويكون عيشه بظاهرة الرجولة حرجاً ، وبالعكس في المرأة .
ثمّ إنّ البحث عن كبرى شأن الأحكام بالنسبة إلى موضوعاتها قد تكرّر في جملة من مباحثنا ، ومع ذلك نشير إلى ذلك هنا إجمالًا فنقول :
قد حقّقنا غير مرّة أنّ الأحكام هي قضايا حقيقيّة لا تعرّض لها بشأن موضوعاتها من حيث الوجود والعدم ، حدوثاً ولا بقاءً ، وإنّما مقتضاها ترتّب الحكم على تقدير تحقّق الموضوع . نعم ، يستفاد من دليل آخر مطلوبيّة الموضوع أو مبغوضيّته أو عدمهما .
ومن جملة الموضوعات هو الذكورة والأنوثة فقد وقعتا موضوعاً لجملة من الأحكام بعدما كان الجامع بينهما موضوعاً لعامّة الأحكام كوجوب الصلاة والصوم والحجّ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرهما . فإنّه قد خصّ الرجل
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 338
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣٣٨