تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
والسرّ في ذلك هو وجوب الوفاء بالبيع وغيره من المعاملات ، ولا يتقوّم صدق البيع وغيره بكون البائع أو المشتري إنساناً ؛ فإنّه تمليك عين بعوض ، ولذا ذكروا أنّه يجوز تمليك شيء للمسجد أو غيره من العناوين غير الشاعرة إذا ترتّب على ذلك أثر ، فما ظنّك بما إذا كان التمليك لمثل من هو محلّ البحث . نعم ، تتقوّم العقود بالقصد ، فإذا تمشّى القصد من شيء ولو غير إنسان صحّ العقد معه عرفاً ، وعمّه دليل الإمضاء شرعاً . وممّا يؤكّد ويساعد عدم تقوّم المعاملات بخصوص وقوعها بين الناس جملة من الآيات ، قال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَ لَهُم بِأَنَّ لَهُم‌ُالْجَنَّةَ » « 1 » ، وقال تعالى : « وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا » « 2 » ، والآيات في قرض اللَّه كثيرة ، وقال تعالى : « فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُم بِه‌ِى » « 3 » . والغرض أنّ المعاملات العرفيّة لا تتقوّم بالصدور من الإنسان ، بل تتحقّق لو صدرت من ذوات الشعور القاصدة غير الإنسان كتحقّقها من الإنسان . والدليل على عموم نفوذ المعاملات وعدم تقوّمها شرعاً بالإنسان : مضافاً إلى العرف عامّة أدلّة صحّة المعاملات مثل قوله تعالى : « يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَاتَأْكُلُوا أَمْوَ لَكُم بَيْنَكُم بِالْبطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجرَةً عَن تَرَاضٍ مّنكُمْ » « 4 » ، وقوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 5 » ، بناءً على كونه في مقام البيان ، وكذا قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ
هامش
( 1 ) التوبة : 111 . ( 2 ) الحديد : 18 وفي المزمّل : 20 : أقرضوا اللَّه قرضاً حسناً . ( 3 ) التوبة : 111 . ( 4 ) النساء : 29 . ( 5 ) البقرة : 275 .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 333 | الشيخ محمد القائني