وعلى هذا الأساس لا يلازم تولّد إنسان من غير النطفة - كشيء مأخوذ من طين أو شجر لو أمكن - كون الأصل أباً ، فربّما لا يكون توليد إنسان من خليّة حيّة - غير النطفة - مأخوذة من إنسان كافياً في النسبة إلى الأصل .
وإطلاق العمّة على مثل النخل أو نحو ذلك من الإطلاقات أعمّ من الحقيقة .
ويتّضح ما ذكرناه جليّاً بملاحظة ما بيّناه من : قصور الأوضاع اللغويّة والعرفيّة عن الموارد غير المتصوّرة للواضع تفصيلًا ولا إجمالًا .
وعلى هذا الأساس يشكل الحكم في النسبة إذا ولد الجنين من مجموع ماء رجلين ، وكذا إذا تولّد من مجموع ماء امرأتين ، فلا يعدّ أحدهم أباً ولا امّاً ؛ فإنّ الموضوع له لفظ الأب والامّ هو من استقلّ من الأبوين بالتوليد ، والرجل المشارك مع رجل آخر لا وضع للأب له ، وكذا في المرأتين .
نعم ، ربّما لا نأبى من جريان بعض أحكام النسب في مثل هذا الوليد ، ولكن يكون ذلك على خلاف الأصل ، كالحكم بعدم جواز التناكح بينه وبين مولّديه ؛ لأنّ الإنسان لا يجوز أن ينكح بعضه بعضاً - على ما في بعض النصوص - وقد تقدّم تفصيله في الجزء الأوّل ، وأشرنا إليه في المسألة الرابعة هنا .
الفرق بين الاستتئام والاستنساخ في النسب
ثمّ إنّه ربّما يحكم بالنسب في مورد الاستتئام ، مع الإشكال في مورد الاستنساخ ؛ وذلك لأنّ دعوى كون الولد المتحقّق بالاستتئام هو كالتوأم الطبيعي منسوباً إلى أبويه قريبة جدّاً ، فهو من قبيل تعدّد الحمل بسبب شرب دواء ونحوه ممّا لا يرتاب العرف في انتساب الحمل المتعدّد إلى صاحبي النطفة - الأب والامّ بخلاف الاستنساخ ؛ فإنّ صدق الأبوّة فيه مشكوك جدّاً لو لم يكن معلوم العدم . ومجرّد