ولا معارض له .
والبيان الثاني : الجمع بين الطائفتين الخاصّتين المتقدّمتين بحمل مثبتة الخيار على فرض الجهل بالعيب حال الدخول ونافيته على فرض العلم ؛ بقرينة معتبرة الكناني المؤيّد بخبر الحسن بن صالح .
بل وهنا وجه ثالث في الجمع بين الطوائف الثلاث الأول من الأخبار ، وهي التي تضمّنت الخيار مطلقاً - بلا تقييد بما قبل الدخول - واللّتين تضمّنتا نفي الخيار وثبوته في فرض الدخول بغضّ النظر عن الطائفة الرابعة التي شهدت بالجمع .
ومحصّله : أنّ التعارض بين الطائفتين الخاصّتين ليس من التعارض المحكم ، بل له جمع عرفي في حدّ نفسه ؛ وذلك :
فإنّ الدالّ على لزوم النكاح لو كان بلفظ اللزوم ونحوه كان بينه وبين ما يتضمّن نفي اللزوم تعارض محكم . وليس ما نحن فيه كذلك ؛ لأنّ الدالّ على اللزوم هو النهي عن ردّ النكاح أو نفي ذلك ، ودلالة مثل ذلك على اللزوم بالظهور لا بالصراحة ، وما دلّ على عدم اللزوم وجواز الردّ صريح في الجواز والخيار ، فيرفع اليد عن ظهور النهي في الإرشاد إلى اللزوم بحمله على كراهة الفسخ ؛ لصريح الأخرى في جوازه ، نظير ما يقال في الجمع بين الحكمين التكليفيين ، كما في النهي عن أكل شيء مع الترخيص فيه صريحاً ؛ حيث يجمع بينهما بحمل النهي على الكراهة .
فكما أنّه لا منافاة محكمة في قول : لا يردّ النكاح وإن جاز الردّ - الجامع بين النهي والترخيص معاً - كذلك لا منافاة مع الفصل بينهما في كلامين ، وإن افترقا في عدم انقداح الظهور في الأوّل وانعقاد الظهور - الذي لابدّ من رفع اليد عنه بصريح غيره - في الثاني ، وهذا ليس فارقاً فيما هو المهمّ في المقام .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٢٤٤