المسألة الثامنة : في موارد ضمان المسبّب للجناية - إذا كانت لا تنسب الجناية إلى السبب حقيقة - يدور الأمر بين كون الجناية عمداً إذا كان عالماً بما يترتّب على فعله ، أو خطأً إذا كان جاهلًا إلّاأنّ الدية على السبب لا على عاقلته ، فيكون بحكم شبيه العمد اصطلاحاً ، لا بحكم الخطأ المحض الذي تكون الدية فيه على العاقلة .
وأمّا في موارد الضمان بسبب المباشرة للعلاج أو التسبيب بما تنتسب الجناية معه إلى السبب - كالطبيب إذا أمر أجيره بفعل مباشرة - فمقتضى القاعدة كون الفعل خطأً محضاً ؛ إلّاأنّ النصّ دلّ على ضمان نفس الجاني لا العاقلة .
ضمان الصيدلاني
المسألة التاسعة : إذا باع الصيدلاني دواءً للمريض اشتباهاً بدلًا عمّا عيّنه ووصفه الطبيب فاستعمله المريض ، فهل يكون تلف الدواء باستعماله مضموناً على المريض ؟ فيه إشكال ، ولا يبعد عدم ضمانه وإن كان ظاهر بعضهم الضمان ( 1 ) .
( 1 ) ربما يقال : بأنّ مقتضى قاعدة اليد بل الإتلاف ضمان مستعمل الدواء وآخذه بعد عدم كون بذل الدواء من بائعه مجّاناً ؛ غاية الأمر إنّه لمّا كان مقصود المشتري حين العقد مقيّداً بما وصفه الطبيب لا كون التوصيف داعياً لتعلّق قصد الشراء بنفس ما بذله الصيدلاني وباعه ، يحكم ببطلان البيع والثمن المسمّى ؛ لعدم تعلّق قبول المشتري بما تعلّق به إنشاء البائع وإيجابه ، فعدم التطابق بين شطري العقد يوجب بطلان المعاملة من الأساس .
هذا إن لم نقل بكون قصد البائع أيضاً مقيّداً بمطابقة ما يبيعه أو يبذله لما وصفه