الطبيب ، وإلّا فبطلان البيع أوضح ؛ لفقد الإيجاب فضلًا عن القبول .
وأمّا فرض تعلّق قصد المتبايعين بنفس ما عيّنه الصيدلاني وكون مطابقته لما وصفه الطبيب داعياً ، لا يخلّ تخلّفه بصحّة المعاملة كما هو المعروف المنصور ، فهو وإن كان ممكناً ثبوتاً ، ولكن لا يساعد عليه مقام الإثبات .
إذن يكون مقتضى قاعدة اليد والإتلاف ضمان الدواء المبذول بعد فرض بطلان المعاملة ، كما في سائر موارد بطلان العقود ؛ فإنّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده .
ولكن يمكن تقريب عدم الضمان ولزوم رفع اليد عن قاعدة الإتلاف واليد في المقام ؛ وذلك استناداً إلى قاعدة الغرور ، فإنّ المشتري إنّما أقدم على ضمان المبيع على أساس أنّه ما وصفه الطبيب ومقيّداً به ، فلم يقدم على ضمان العين المبذولة أيّاً كانت ، ومع هذا فلا إقدام على الضمان مع فرض مخالفة المبذول لما عيّنه المعالج .
فيبقى الحكم بالضمان على أساس اليد والإتلاف ؛ ولمّا كان التسبيب إليه من ناحية البائع كان قرار الضمان عليه لا محالة ، كما في سائر موارد قاعدة الغرور ؛ بناءً على ما أسلفناه من عدم اختصاص القاعدة بموارد علم الغارّ وجريانه في فرض الجهل ؛ إمّا لعموم صدق الغارّ كما حكيناه عن بعض ، وإمّا لعموم مدرك قاعدة الغرور ، بناءً على قصور لفظ الغارّ عن المورد ، سيّما بعد كون مرسل رجوع المغرور إلى الغارّ ضعيفاً لا يصلح مدركاً للقاعدة .
إن قلت : يلزم على هذا عدم الضمان في موارد حكموا فيها بالضمان ، كما لو باع حيواناً على أنّه فرس فبان حماراً ، فقد حكموا ببطلان المعاملة ، وظاهرهم ضمان المبيع بالمثل أو القيمة في مثل ذلك ، كما في سائر موارد بطلان المعاملة لفقد شرط ونحوه . وقد اشتهر التمسّك في أمثال ذلك بقاعدة ما يضمن بصحيحه .
قلت : نلتزم بعدم الضمان في مورد المثال . وما حكموا فيه بضمان المثل والقيمة من
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 210
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٢١٠