سليمان بن داود عليه السلام على ريح ، فقالت : كنت على فوق بيتي فدفعتني ريح فوقعت إلى الدار فانكسرت يدي ، فدعا سليمان عليه السلام بالريح فقال لها : ما حملك على ما صنعت بهذه ؟ فقال الريح : يانبيّ اللَّه ! إنّ سفينة بني فلان كانت في البحر قد أشرف أهلها على الغرق فمررت بهذه المرأة وأنا مستعجلة فانكسرت يدها ، فقضى سليمان عليه السلام بأرش يدها على أصحاب السفينة » « 1 » .
أقول : معاتبة سليمان للريح ربّما كانت من جهة كونها مسخّرة لسليمان حسبما يستفاد من قوله تعالى : « فَسَخَّرْنَا لَهُ الرّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِى رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ » « 2 » ؛ وربّما لم تكن في تلك القضيّة مسخّرة له ؛ ولكنّها ذات شعور حسبما يستفاد من النصّ .
وضمان أصحاب الغوث يمكن توجيهه على أساس قاعدة التسبيب حيث تستند الجناية إلى السبب ؛
وعدم ضمان المباشر - على تقدير كونه فاعلًا ذا شعور وإرادة - يمكن توجيهه على أساس قاعدة الإحسان ؛ حيث إنّ المباشر كان يريد فعلًا مشروعاً .
والتفصيل بين كون الغوث بأجرة وبدونها يمكن توجيهه على أساس ما ورد في ضمان الأجير وأنّ من أعطي الأجر على أن يصلح فأفسد فهو ضامن ، وقد تقدّم النصّ المتعلّق بذلك .
مؤيّد قاعدة الإحسان
ويمكن تأييد قاعدة الإحسان ببناء العقلاء في الجملة ، ولكنّه لو تمّ لا يجري في
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، الحديث : 2 .
( 2 ) سورة ص : 36 .