تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
غير المباشر لها إذا كانت بأمره وطلبه استناداً حقيقيّاً بلا فرق بين الأمور الحقيقيّة والأمور الاعتباريّة ، فترى استناد البيع وغيره من العقود إلى المالك والموكّل مع عدم مباشرته لها ، فيقال : باع فلان داره مع أنّ المباشر للعقد والتلفّظ به غيره ، كما أنّها تستند إلى نفس الوكيل المباشر ، ويقال : إنّه باع دار فلان ، كما ترى استناد مثل بناء المسجد إلى الآمر به الباذل لنفقته . كلّ ذلك لأنّ المبدأ الذي اخذ في مشتقّات هذه المبادئ أمر لا يتقوّم صدقه بالمباشرة ، بل يصدق في موارد التسبيب . وعلى هذا الأساس ذكرنا في غير المقام أنّه يمكن تصحيح معاملات الصبيان إذا صدرت بأمر الأولياء بعدما ثبت خارجاً عدم كون الصبيّ مسلوب العبارة ، كما أنّه على هذا الأساس يجزي الحلق الذي هو من مناسك الحجّ والعمرة إذا كان المباشر له غير المسلم أو غير المؤمن بعدما كان منسوباً إلى الآمر به . وكذا الكلام في عدم مباشرة ذبح الأضحية في المناسك . إلى غير ذلك ممّا لا يحصى في طيّ الفقه . نعم ، يعتبر في مباشر الذبح مطلقاً كونه مسلماً ، وبدونه لا تتحقّق التذكية ؛ وهذا للدليل . وضابط هذه الأفعال التي تنسب إلى غير مباشرها هو ما لا يكون قيامه وصدوره من شخص خاصّ مقصوداً في صدق النسبة ، بل المقصود تحقّقها ولو مقروناً برضا وليّها في مثل الاعتباريّات ، أو برضا الآمر في مثل الأمور الحقيقيّة كالبناء ونحوه . وعليه فما كان الغرض من الفعل قائماً بصدوره مباشرةً لا ينسب إلى غير مباشره ، كالأكل والشرب ؛ فإنّ الغرض منهما الارتواء والشبع ، وهذا لا يتحقّق إلّا للمباشر دون الآمر ، فلذا لا ينسب الأكل والشرب إلى غير المباشر وإن كانت حيثيّة تلف المأكول والمشروب ينسب إلى الآمر إذا وقعا بأمره ؛ وذلك لعدم كون