البسيطة التي لا يحتمل عندها عادةً الاشتباه ، سيّما إذا سبّب نقصاً فاحشاً .
وبذلك يندفع ما ربما يقال : إنّ الحكم بالضمان ما لم يتبرّأ - كما في معتبرة السكوني - يأبى الحمل على التبرّي الارتكازي المتحقّق عادةً ، فلابدّ من عدم كفاية الشرط الارتكازي للتبرّي .
بيان الدفع أنّ : التبرّي كما يتحقّق بالقول يتحقّق بكلّ ما يدلّ عليه من فعل وغيره ، كما أنّ عموم « المؤمنون عند شروطهم » عامّ للشروط الارتكازيّة ، إلّاأنّه لمّا لم يكن التبرّي في الطبيب متحقّقاً على العموم وإن كان مرتكزاً في كثير من الموارد احتيج إلى ذكره ليؤخذ صريحاً في موارد عدم الارتكاز ، واللَّه العالم .
وممّا يؤيّد ضمان المفتي : رواية إسحاق الصيرفي قال : قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : إنّ رجلًا أحرم فقلّم أظفاره وكانت له إصبع عليلة فترك ظفرها لم يقصّه ، فأفتاه رجل بعدما أحرم فقصّه فأدماه ؟ فقال : « على الذي أفتى شاة » « 1 » .
ومعتبرة إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل نسي أن يقلّم أظفاره عند إحرامه ؟ قال : « يدعها » ، قلت : فإنّ رجلًا من أصحابنا أفتاه بأن يقلّم أظفاره ويعيد إحرامه ففعل ؟ قال : « عليه دم يهريقه » « 2 » .
وإنّما جعلناهما مؤيّدين لا دليلًا ؛ لأنّ ما حكم به على المفتي لم يعلم كونه ما يجب على المقلّم ، لكونه جاهلًا ، وربّما لا يجب على الجاهل كفّارة ، فلعلّه حكم الفتوى خطأ ، لا أنّه تَحمّل عن المستفتي .
وممّا يؤكّد ضمان الغارّ : إطلاق نصوص ضمان القاضي في بيت المال لموارد عدم
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 13 من بقيّة كفّارات الإحرام ، الحديث 1 .
( 2 ) نفس المصدر ، الحديث : 2 . ورواه في 2 / 77 من تروك الإحرام .