وليس الشارع سبباً لذلك .
فإن قلت : هذا لو أوجب فرقاً فإنّما يوجب ضمان الشارع في مورد ا لشهادة ، لا ضمان الشاهد .
قلت : - بعد فرض عدم استناد الجناية حقيقة إلى السبب كالشاهد - إنّ التعبّد بضمانه لا يوجب التعبّد بضمان غيره كالطبيب .
ولكنّ الظاهر أنّ الحكم بضمان الشاهد إنّما هو بنكتة استناد الجناية إليه بعد اعتبار الشارع لقوله ، وهذه النكتة متوفّرة في الطبيب وغيره ممّن يعتبر قوله عند العقلاء . واختلاف منشأ اعتبار قول السبب لا دخل له في كيفيّة استناد الجناية ، بل الاستناد بوزان واحد ، وحيثيّة الاعتبار شرعاً أو عقلًا من قبيل الحيثيّة التعليليّة لا تُقيّد الحكم .
ضمان المفتي
ويمكن عدم كون خطأ المفتي مضموناً على بيت المال ؛ لتمكّنه من أخذ البراءة من مقلّديه بعنوان عامّ كالطبيب ، ومجرّد وجوب الفتوى على الفقيه لا يلازم عدم ضمانه ولا كون الخسارة على بيت المال ، نظير الشهادة فإنّها واجبة مع كون غرامة الدية على الشاهد إذا أخطأ في الشهادة .
ولا يبعد كون المرتكز في الأذهان تبرّي المفتي من الضمان كالطبيب ، ومعه فلاموجب لضمانهما . ولا يعتبر في التبرّي إنشاؤه بالقول ، بل يكفي الإنشاء المعاطاتي المتحقّق بالفعل وبوقوع أمر مبتنياً على شرط ومرتكز كالخيارات العامّة ، مثل العيب والشرط والغبن وغيرها .
نعم ، ربّما لا يكون بحسب الارتكاز خطأ الطبيب مغتفراً في خصوص الطبابات