تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

عدم تقوّم الغرور بعلم الغارّ

بل المتراءى من عدّة نصوص ، ضمان الغارّ وإن لم يكن عالماً عامداً ، والمراد بهذه النصوص ما تقدّم : من إطلاق صحيح جميل في الجارية المشتراة من السوق ، وتعليل موثّق السكوني في الفسخ عند زنا الزوجة وأنّه لا مهر لها بأنّ الحدث من قبلها ، والروايات الأخيرة في رجوع الشاهد بدعوى الاشتباه ؛ فإنّه لو فرض اختصاص عنوان الغارّ بالعالم العامد - وإن كان عنوان المغرور يصدق بدون ذلك - وكون الدليل على قاعدة الغرور هو مثل حديث : « المغرور يرجع إلى من غرّه » ، إلّا أنّه لمّا لم ينحصر دليل القاعدة في الحديث المتقدِّم - مع ضعفه - لم يناف ذلك دلالة بعض النصوص على الضمان في الأعمّ من التغرير ، بحيث يشمل مورد جهل الغارّ . هذا بغضّ النظر عمّا قد يقال من : عموم الغارّ للجاهل ، وعدم اشتراطه بالعلم ؛ لكون التغرير أمراً واقعيّاً غير متقوّم بالقصد ، وإن كان فيه تأمّل ؛ مع أنّه لا يبعد عدم تقوّم صدق المغرور بكون الغارّ عالماً ، فيقال : صرت مغروراً بكذا ، مع أنّ الذي غرّر ربّما لا يكون عالماً ، ولا بُعد في اختلاف المشتقّات في بعض الأمور وشطر من المعاني . ولو فرض اقتضاء التضايف وجود غارّ عند صدق الغرور والمغرور فيكفي فيه كون فعل الغير مغرّراً وغارّاً وإن كان فاعله جاهلًا وباعتباره لا يكون غارّاً . ولكن قال في العناوين : « أمّا لو كان جاهلًا بالواقع فهل يصدق عليه الغارّ أم لا ؟ احتمالان : والذي يقوى في النظر حينئذٍ أنّ ذلك يعدّ أيضاً غروراً ؛ فإنّ فعله قد غرّ الآخر الثاني أو المتلف ، وإن كان هو أيضاً غير عالم بالواقعة ، وتغرّره بنفسه لا ينافي كونه