تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
غارّاً لغيره ، وإن كان في الصدق نوع خفاء » « 1 » . ونحوه في عدم تقوّم صدق الغارّ بالعلم ، وعدّ الجاهل غارّاً ، كلام السيّد البجنوردي قدس سره ؛ حيث ذكر أنّ التغرير ليس من العناوين القصدية ، كالإتلاف المتحقّق بدون القصد أيضاً ، فمن سبّب اغترار شخص يعدّ غارّاً له وإن كان لا يدري ولا قصد ذلك « 2 » . ولكن يرد عليه : أنّه وإن كان الأمر التوليدي - من قبيل القتل والإتلاف - غير متقوّم بالقصد إلّاأنّه قد تكون مادّة الكلمة متضمّنة لمفهوم يستدعي القصد ، كما في الإهانة والإكرام ، وإذا فرض كون التغرير بمعنى الخدعة والخيانة والتدليس ، وهذه العناوين تتقوّم بالقصد ، كان الغارّ كذلك . وظنّي أنّ الذي حدا بالعلمين المتقدّمين في منع كون التغرير أمراً قصديّاً ، هو إسناده إلى من لا يتمشّى منه القصد ، فيقال : غرّه ماله أو جماله أو جاهه وما شاكل ذلك ، ولكن ذلك لا ينافي انفهام القصد حيث أمكن واسند إلى من يصحّ منه القصد . وعدم فهم القصد في الأمثلة للقرينة ، ألا ترى أنّه يقال : خدعتني الدُّنيا ، مع أنّ مادّة الخدعة متقوّمة بالقصد ، وكذا التدليس ، فتأمّل . هذا مضافاً إلى أنّ الغرور لو فرض عدم تقوّمه بالقصد فإنّه لا عبرة في قاعدة الغرور بلفظه ، بل العبرة بمدرك القاعدة ؛ وفي بعض النصوص ما يدلّ على إطلاق القاعدة لموارد جهل الغارّ ، وهذا هو العمدة . ثمّ إنّ صدق المغرور بدون علم الغارّ لا يقتضي عموم القاعدة لو كان مدركها
هامش
( 1 ) العناوين 2 : 441 ، العنوان 59 . ( 2 ) القواعد الفقهيّة 1 : 232 - 233 .