فمنه ما قد جاء ؛ ومنه ما يجيء » « 1 » .
وأمّا ما ورد في بعض النصوص من اختصاص علم القرآن بأهله فهو يعني عدم جواز الاكتفاء بالقرآن حسب ما ادّعي - حسبنا كتاب اللَّه - الذي هو ربما كان قول حقّ لكن أريد به الباطل ؛ أعني ترك متابعة أهل البيت عليهم السلام الذين أمرنا بطاعتهم واتّباعهم في القرآن فضلًا عن الأحاديث . فليس المنع من الاكتفاء بالقرآن من جهة قصور عمومه وإطلاقه عن المصاديق المستجدّة ، بل من جهة اشتمال القرآن على مخصّص ومقيّد لا يعلم إلّامن ناحية عدل القرآن والثقل القرين له في قول النبيّ صلى الله عليه وآله : « إنّي مخلّف أو تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي » .
الوجه الثالث : ما ورد من الحثّ الأكيد على نقل الروايات
وضبطها للأقوام الآتية ممّن يأتون بعد زمان المعصومين عليهم السلام ، وحضورهم فيأنسون بهذه الروايات ويعتمدون عليها ؛ فلولا حجّية هذه النصوص في المصاديق الحديثة لتلك النصوص - ولو للإطلاق المقامي في روايات ضبط النصوص للمتأخّرين - كان ذلك إغراءً بالجهل ؛ فلنذكر بعض هذه الروايات ونماذج منها :
1 - ففي رواية المفضّل قال : قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : « اكتب وبثّ علمك في إخوانك ؛ فإن مِتَّ فأورث كتبك بنيك ؛ فإنّه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون إلّا بكتبهم » « 2 » .
2 - وفي رواية الصدوق في الفقيه وإكمال الدين بإسناده المعروف إلى حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد عن أبيه ، عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام في وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) البحار 23 : 79 ، باب وجوب معرفة الإمام الحديث 13 . والذي قبله رواه في ص 197 ، الحديث 27 ، باب أنّهم عليهم السلام أهل علم القرآن .
( 2 ) الوسائل 18 : 56 ، الباب 8 من صفات القاضي ، الحديث 18 .