هذا ومع ذلك فلا بأس بالإشارة إلى بعض نصوص قاعدة الاشتراك فإنّها لا تخلو عن مناسبة للبحث الذي نحن فيه وإن اختلفت عنه بما بيّناه ، بل ربما يتوهّم اختصاص إطلاقات التكاليف وعموماتها بالأفراد المعاصرة لصدورها وعدم شمولها للأفراد المحدثين في الأعصار الجديدة والأخيرة ، كما يلوك هذا الوهم بعض الضعفة ويتشدّق به بعض الجهلة ظانّاً أنّه أتى بما يعجز عنه الأفهام السابقة ووصل إلى ما يقصر عنه عقول غيره .
ويكفي للدلالة على القاعدة قوله تعالى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ . . . « 1 » .
1 - وفي رواية أبي عمرو الزبيري عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث طويل في شرائط الجهاد وصفات المجاهدين ، قال : « فمن كانت قد تمّت فيه شرائط اللَّه عزّوجلّ التي وصف بها أهلها من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وهو مظلوم فقد أذِن له في الجهاد ، كما أذن لهم ؛ لأنّ حكم اللَّه عزّوجلّ في الأوّلين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلّامن علّة أو حادث يكون . والأوّلون والآخرون أيضاً في منع الحوادث شركاء ، والفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون من أداء الفرائض عمّا يسأل عنه الأوّلون ويحاسبون عمّا به يحاسبون » « 2 » .
2 - وفي معتبرة عبيد بن زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « اطلع رجل على النبيّ صلى الله عليه وآله من الجريد فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله : لو أعلم أنّك تثبت لي لقمت بالمشقص حتّى أفقأ به عينيك ؛ فقال : فقلت له : وذاك لنا ؟ فقال : ويحك أو ويلك ، أقول لك : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فعل ، وتقول : ذاك لنا » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب الآية 21 .
( 2 ) الفصول المهمّة 1 : 644 ، الباب 52 من أصول الفقه .
( 3 ) نفس المصدر : الباب 54 ، الحديث 1 .