حيث يكون إطلاقها منشأ لضرر مادّي ؛ فإنّ ذلك لا يعدّ ضرراً بعدما كان المكلّف يعوّض عنها في الآخرة . ومعه يحمل الحديث على عدم جواز الإضرار بالناس لا تقييد الأحكام .
وإن كان يرد على هذا : أنّه إلغاء لحديث « لا ضرر . . . » بحسب ما هو المفهوم منه ؛ فإنّ المنساق منه هو أنّ الضرر العرفي منفيّ أو لا يجوز ، فلو كان التدارك الأخروي كافياً لم يكن الحمل المتقدّم للحديث مصحّحاً له ، فإنّه إذا كان الشارع يتدارك الإضرار في الآخرة لم يكن ذلك إضراراً ، فلا بأس للناس أن يباشروا إضرار غيرهم ، فتأمّل .
ثمّ إنّه حيث جاز بذل العضو فقد يجب إذا لم يكن فيه حرج على المكلّف ، وذلك فيما إذا توقّف حفظ حياة مسلم على ذلك ؛ وذلك لحديث وجوب إجابة المضطرّ .
وأمّا مع الحرج فلا ؛ لدليل نفي الحرج .
ومن قبيل ما يجب فيه البذل هو بذل الدم لحفظ حياة الغير ممّا لا مؤونة فيه ولا حرج عادة ، فلو كان عضو من هذا القبيل كان بذله واجباً ، بل وكذا إذا اضطرّ مسلم ولو لغير حياته ، كما لو كان شديد المرض بحيث يصدق معه الاضطرار .
الوجه الثاني : نصوص عدم جواز الإضرار بالبدن
قد يستدلّ لعدم جواز بذل العضو بعدم جواز الإضرار بالنفس ؛ وذلك استناداً إلى بعض الأخبار زيادة على ما تقدّم من كون الإضرار بالبدن ظلماً للنفس ، على ما مرّ :
منها : معتبرة محمّد بن عذافر عن أبيه - ولم يوثّق - عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، وقد روى هذا الخبر بأسانيد أُخر عن مفضّل بن عمر ، كما وروى في الصحيح عن عذافر عن أبي جعفر عليه السلام ويحتمل السهو في أحد النقلين ؛ فإنّه رواه الصدوق في الأمالي عن