الحرجيّة مبتنٍ على أحد أمرين :
الأوّل : كون تخصيصها بغير موارد الحياة الحرجيّة من التخصيص بالفرد النادر المستهجن .
والثاني : عدم حكومة أدلّة الحرج على المحرّمات بالتقريب المتقدّم آنفاً ، من كونها حاكمة على خصوص الأدلّة المتضمّنة للجعل المخصوص بالواجبات ؛ فإنّها المتضمّنة لعنوان الجعل وما بحكمه بالحمل الأوّلي .
وأمّا المحرّمات فإنّها وإن كانت مجعولة بالحمل الشائع ، لكن أدلّة الحرج قاصرة عن تخصيصها ، وقد تقدّم تمام توضيح ذلك مع ردّه .
فالمتحصّل أنّ حرمة قتل النفس في موارد الحياة الحرجيّة مبتنٍ على عدم إمكان تخصيص دليلها بغير موارد الحرج .
نعم ، يبقى في المقام شيء ، وهو أنّه قد يستند في إثبات تحريم قتل النفس في هذه الموارد إلى معرفة ذلك من مذاق الشرع المعلوم بما ورد في أجر المريض ، والصبر عند الآلام والبلايا وما شاكل ذلك ، ولكنّه لا يخلو من خفاء .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 213
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٢١٣