ونحوه في هذا المجال وبيان بعض آثار أكل المحرّمات مرسلة الاحتجاج « 1 » .
هذا ، ولكن لا يبعد أنّ الظاهر من هذه الأخبار أنّ العلّة للتحريم هو مجموع ما ذكر في الأخبار من المضارّ للبدن والروح لا خصوص ضرر البدن ، فتقصر الأخبار عن الدلالة على المدّعى .
ومن جملة الأخبار ما في معتبرة طلحة بن زيد : « الجار كالنفس غير مضارّ ولا آثم » « 2 » .
بتقريب : أنّ المفروض في الرواية كون النفس غير مضارّ ، بمعنى عدم حلّ الإضرار بها ، ثمّ عطف الجار عليها في المنع من الإضرار .
ويمكن تقريب الخبر بوجه آخر ، هو أنّ الإضرار بالجار محرّم بلا ريب ، فكان الإضرار بالنفس المقيس عليها الجار كذلك .
ويشكل بكون الإضرار بالنفس المنفيّ ربما لا يكون بلحاظ الحكم الشرعي حتّى يدلّ على تحريمه ، بل باعتبار الجبلة والفطرة ويكون قياس الجار عليه بلحاظ جعل الحكم الشرعي له خاصّة .
الوجه الثالث : ربما يستدلّ لعدم جواز الإضرار بالبدن بحديث « لا ضرر » « 3 »
بدعوى أنّ مقتضى نفي جنس الضرر هو عدم وقوعه خارجاً فيما أمكن المنع من وقوعه بلحاظ حكم الشارع ، وذلك بالمنع من الترخيص فيه في موارد الإضرار بالغير أو بالنفسكتقييد نفسالأحكام الشرعية بغير ما ينشأ منها الضرر .
والجواب عنه : أنّ المنساق من الحديث هو عدم وقوع الضرر مستنداً إلى الشارع ، لا عدم وقوع ضرر في الخارج أصلًا ولو بمناسبة الحكم والموضوع .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، الحديث 5 .
( 2 ) نفس المصدر 8 : 487 ، الباب 86 من العشرة ، الحديث 2 .
( 3 ) نفس المصدر 17 : 340 ، الباب 12 من إحياء الموات .