يكون حرمة القتل حرجيّاً أو ضرريّاً أو كان الإنسان مضطرّاً إلى القتل لدفع ضرورته .
وقد يقال : إنّ أدلّة الحرج ونحوه قاصرة عن نفي الأحكام الأوّلية إلّافي مورد الحياة ، فهي ناظرة إلى نفي مثل الحرج حيث لا يستلزم نفي الحياة .
ولكنّه مجرّد دعوى لا شاهد عليها بعد إطلاق الأدلّة في نفي الحرج وغيره أو عمومها .
وقد يقال : إنّ حرمة قتل النفس على الإنسان من الأحكام الحرجية بذاتها ، وأدلّة نفي الحرج تنفي إطلاق الحكم غير الحرجي بذاته ؛ وذلك لأنّ الإنسان لا يقتل نفسه بحسب العادة اختياراً ، فالدليل ناظر إلى ما يقع مورد الابتلاء من قتل الإنسان نفسه عند كون الحياة حرجاً عليه ، ولا أقلّ من كونه المتيقّن من إطلاق الدليل .
وحمل دليل حرمة قتل النفس على غير مورد الابتلاء ، من قبيل الحمل على الفرد النادر ؛ وهو حمل مستهجن .
ويمكن الإجابة عنه بأنّ هذا إنّما يتمّ فيما كان الدليل على حرمة قتل النفس مسوقاً لذلك .
وأمّا إذا كان الدليل مسوقاً لشيء آخر وإن كان يستفاد منه حرمة قتل الإنسان نفسه ، فلا بأس بحمله على الفرد النادر ؛ لعدم الاستهجان في مثله . وحيث إنّ عمدة الدليل على حرمة القتل ما ورد في حرمة أكل الطين ؛ معلّلًا بأنّه من أكله فمات فقد أعان على نفسه ، فلا بأس بحمله على غير موارد الحرج .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 211
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٢١١