تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أما في آية الزكاة ، فإن الفقراء والمساكين مطلقة ، عندها يجب البحث عن قرينة لعدم دفع الزكاة للفقير الهاشمي أو المسكين الهاشمي ، ولكن بما أن الله عز وجل أتى بلفظ ذي القربى بدل الإمام في آية الخمس ، فلعلّ السبب في ذلك أنه توجد في بني هاشم مجموعتان إحداهما من الأئمة ، والأخرى من مجموعة اليتامى والمساكين وابن السبيل . وعنوان ذي القربى من العناوين التي يمكن أن تكون فيها قرينية لما بعدها ، وإن لم يحمل هذا الموضوع صفة القطعية ولكنه يمكن أن يطرح بعنوان الاحتمال . مقارنة بين آية الزكاة وآية الخمس وآية الأنفال : يقول تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 1 » . لقد عيّن الشارع المقدس بهذه الآية الشريفة الزكاة لهذه المجموعات الثماني ، وليس في هذه الآية أي ذكر لله عز وجل في هذا التقسيم والتعيين ، ولكن في آية الخمس يقول تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ حيث ذكر اسم الله عز وجل في هذه الآية ، وهذا دليل على أن مبحث الخمس مبحث مالي مهم جداً ، له خصائص وامتيازات على الزكاة ، لأن الله عز وجل في الخمس جعل سهماً له ، وجعل سهماً لرسوله في هذه الآية بعده ، وكذلك ذكر ذو القربى بعد رسول الله ( ص ) . وهذا الاهتمام دال على خصوصية حول من يصرف عليهم الخمس وقرينة على أنه ليس المقصود من اليتامى في هذه الآية مطلقهم ، وكذلك بالنسبة للمساكين الذين ليس المراد منهم المساكين المتعارفين ، والخمس يجب أن يكون متعلقاً
هامش
( 1 ) التوبة : 60 . .