طبعاً لدينا مقيِّدات ومخصِّصات ، إذ من الممكن أن يقول فقيه بأن لا خمس في الإرث أو فائدة خاصة أخرى أو لا يوجد خمس في الهبة ، ولكن هذا تقييد وتخصيص لا بمعنى الإجمال .
فاتضح أن الآية عامة ومطلقة ولا إجمال فيها من هذه الجهة .
وفي هذا القسم يلزم علينا أن نشير إلى أن الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه في الأصول مبنى تبعه الوالد المحقق الراحل رضوان الله تعالى عليه وهو بحث ( الخطابات القانونية ) والمقصود من هذا المبنى أنه في الموارد التي قام الشارع بتشريعها في القرآن والسنة بعنوان خطاب قانوني ، وهو في مقابل الخطابات الشخصية ، حيث لا يأخذ في الاعتبار ضمن الخطاب القانوني تفاصيل المكلفين وخصوصياتهم ، بل إن الشارع في مقام تبيين أن الخمس في الشريعة أحد القوانين ، وهذا الخمس موجود في الفوائد .
أما فيما يتعلق بتفصيل ذلك : بأنه هل الخمس واجب على البالغين أو على الأطفال أو لا ؟ ، فإنه بناء على مبنى الإمام ( قدس سره ) فلا يمكن الاستدلال في هذه الآية للإجابة على هذه الأسئلة ، والقول بأن الآية تبين مطلقاً وجوب الخمس على الجميع سواء البالغ وغير البالغ ، لأن هذه الآية بعنوان خطاب قانوني ولم يلحظ فيه خصوصيات المكلفين .
على الرغم من وجود مناقشات في هذا المبنى ، طرحناها في مباحث الأصول ، ولكن مع ذلك يوجد فرق بين هذا المطلب والإجمال ، فإن قلنا بأن هذه الآية من قبيل الخطابات القانونية فهي ليست بمعنى الإجمال ، وتصبح مطلقة بنفس دائرة المعنى الكلي وذلك الخطاب القانوني .
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 62
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٦٢