بناء على هذا ، فإن بعض الفقهاء لا يبحثون في آيات الأحكام بشكل مستقل ، متمسكين بإحدى الأدلة التي تقول : لا يمكن الاستفادة والوصول إلى حكم شرعي استناداً إلى آيات القرآن الكريم فحسب ، بل يجب ملاحظة الروايات المقيِّدة والمخصِّصة لها ، بالبحث في وجود أو عدم وجود قرينة على خلاف ظاهر الآية من الروايات ، بناء على هذا ، إذا لم يتم ضمّ الروايات إلى الآيات القرآنية ، فلا يمكن الوصول إلى حكم شرعي ، وإن تمّ ضمّ الروايات إلى تلك الآيات فإنه يتحول إلى بحث متعارف في علم الفقه ، ولا حاجة عندئذٍ إلى البحث في آيات الأحكام مستقلًا .
لهذا السؤال أجوبة متعددة نذكرها فيما يلي :
الجواب الأول
إن البحث في آيات الأحكام نظير البحث عن القواعد الفقهية والأصولية .
إذ تطرح في هذه العلوم جهتان :
الجهة الأولى :
إن الفقيه في بحثه المستقل عن قاعدة فقهية أو أصولية يسعى إلى تأسيس كبرى كلية كدليل عام ، يطرحه ليستطيع من هذه الضابطة الكلية أن يصل إلى حكم شرعي .
وفي البحث عن الآيات الفقهية أو آيات الأحكام ، فإن الفقيه كذلك يسعى إلى البحث في إمكانية استخراج ضابطة كلية من آية ما وطرحها بعنوان دليل عام له مصاديق متعددة .
الجهة الثانية :
إن الأصولي بمجرَّد استنباطه قاعدة أصولية لا يمكنه أن يصدر حكماً شرعياً مباشرة على أساسه ، كما أن الفقيه الذي يبحث في قاعدة فقهية كقاعدة ( نفي
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 25
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٥