تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
بالإضافة إلى ذلك ، فإن الآية التي أتت بعدها قرينة جيدة على ما نقول ، لأن الله عز وجل يذكر بعد ذلك ما يلي : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ « 1 » والذي يتعلق بالأنصار ، فذكرت مجموعة ثامنة أيضاً ، وقد ورد في شأن نزولها أن رسول الله ( ص ) قد أعطى من هذا الفيء لثلاثة أشخاص من الأنصار كذلك . لذا في المجموع فإن الشارع المقدس ذكر ثمانية أصناف لمصارف الفيء . والشاهد القوي على هذا القول فعل رسول الله ( ص ) فيما يتعلق بفيء بني النضير حيث صرف ( ص ) من سهم الله في ذلك الفيء على الفقراء المهاجرين وثلاثة أشخاص من الأنصار . أما المفسرون الذين لا يقولون بالعطف في قوله تعالى ( للفقراء ) ، فمن الممكن أن يكون ذلك لجهة أن يؤدي ذلك إلى قولهم بتقدير الواو ، والتقدير خلاف للأصل والقاعدة ، لذا التجؤوا إلى البدلية للقبول . وقد رأوا في البدل عدم إمكانية كون ( للفقراء ) بدلًا من ( لله وللرسول ) ، فجعلوه بدلًا ( لليتامى ) و ( المساكين ) و ( ابن السبيل ) ، وبعض آخر جعلوه بدلًا ( لليتامى ) و ( المساكين ) و ( ابن السبيل ) بالإضافة إلى ( ذي القربى ) كذلك . - إشكال : إن من يذكرون بأن قوله تعالى : ( للفقراء ) بدلٌ من أربع مجموعات أي ( ذي القربى ) و ( اليتامى ) و ( ابن السبيل ) ، يرد عليهم هذا الإشكال بأنه : لِمَ فُصِل قوله تعالى ( لله وللرسول ) ، ولم يجعلوا ( للفقراء ) بدلًا من جميع المجموعات الست تلك ؟ ويقولون : يجب إعطاء سهم الله كذلك لهؤلاء الفقراء ، بالإضافة إلى سهم رسوله الذي ينبغي أن يعطى لهم ؟
هامش
( 1 ) الحشر : 9 . .