تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

إيراد على ما ذكره العلّامة :

على الرغم من متانة كلامه وحسنه ، ولكن في رأينا فإن هذا المعنى خلاف ظاهر الآيات ، إذ عندما يقول تعالى بعد قوله : ( لله وللرسول . . . ) ( . . للفقراء المهاجرين ) ، فالظاهر أن ( للفقراء ) يقع في مصافِّ المجموعات السابقة وفي مصافّ ( لله ) ، بمعنى أنه يوجد سهم لله وسهم للرسول وسهم لذي القربى ، ولكل من هذه الطوائف التي تلتها كذلك سهام ، بحيث جعل أحد السهام لفقراء المهاجرين ، وفي الحقيقة فإن هذه المجموعة معطوفة على سائر المجموعات ، ولا حاجة إلى حرف العطف ، وفي مثل هذه الحالات التي لا تحتاج إلى حرف العطف فإن معنى العطف مراد فيها ، وله في كلام العرب أمثال وموارد . وإن التصرف بسهم الله قد جعل بيد رسوله ، إذ إنه يستطيع أن يعطي سهم الله جميعاً لفقراء غير المدينة ومكة ، أو أن يصرفها في سائر الموارد الأخرى . وإن ما ذكره المرحوم العلّامة على الرغم مما يكنّه من معنى لطيف ، لكنه تحميل على الآيات حيث خوطب رسول الله ( ص ) بأن السهم الذي جعل لله ، وإن تم جعله تحت تصرفك ، ولكن الله هو الذي يوجهك بأنك تستطيع أن تعطيه لفقراء المهاجرين . وقد ذكرت حكمة هذا الحكم في الآية السابقة حيث قال تعالى : كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وهذه العبارة كذلك ليست أوسع من ذلك التعبير ، بناء على هذا فإن الآية الثامنة ظاهرة في اللزوم والتعين ، بمعنى أنه يلزم على رسول الله أن يعطي من هذا السهم مقداراً لفقراء المهاجرين ، وهذا على خلاف ما ذكر من جعل سلطة التصرف وصرف سهم الله بشكل كامل بيد رسوله ، فإن احتمل أحدُ أن الآية الثانية جاءت لرفع التهمة عن الرسول ( ص ) حتى لا يظن الناس بأنه يتصرف مثل الحكام الآخرين الذين يشنون الحروب ويقدمون الضحايا ولكنهم في النهاية