الشاهد على وحدة الموضوع في الآيتين الكريمتين :
إن شاهدنا يتمثل بأنه وردت في هذه الرواية الآية السابعة من سورة الحشر في البداية حيث قال ( ع ) : ( وما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) ، وثم ذكر الآية السادسة حيث قال : ( فما أوجفتم عليهم من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء ) وجمع الآيتين في رواية واحدة يدل على وحدة موضوع الآيتين .
ولا يمكن القول بأن الآية الأولى متعلقة بالفيء والآية الثانية متعلقة بالغنائم ، نعم إن هذا الاحتمال موجود في حالة واحدة وهي أن يكون الراوي قد أخطأ في قراءة الآية وتلاوتها فجاء بكلمة ( من أهل القرى ) بدل كلمة ( منهم ) ، ففي هذه الحالة فقط نخرج من محل الشاهد .
طبعاً ، فإن لكلمتي ( الفيء ) و ( الأنفال ) في الفقه معنيين أي لكل منهما معنى خاصاً بهما ، وإن قال البعض بأن الفيء أخصّ من الأنفال ، لأن الفيء هي الأموال التي تم الحصول عليها من الإيجاف بالخيل والركاب ، حيث يقول تعالى : ( فما أوجفتم عليهم من خيل ولا ركاب ) ، وأما الأنفال تشمل سائر الموارد مثل : الأراضي الموات والغابات ورؤوس الجبال والمعادن وبطون الأودية وميراث من لا وارث له ، حيث ذكر في الفقه للأنفال اثنا عشر مورداً .
أما الظاهر فهو أن للأنفال وللفيء معنىً واحداً ، حيث فصّلنا ما يتعلق بالأنفال من قبل ، وفي هذه الرواية كذلك جاء : ( والأنفال مثل ذلك هو مثل بمنزلته ) أي بمنزلة الفيء .
خلاصة الإشكالات في التمسك برواية محمد بن مسلم :
إن ما نستنتجه مما مضى من البحث بأن تمسك هذين العلمين برواية محمد بن مسلم فيه عدة إشكالات هي :