إن الإيرادات التي في هذه النظريات ، تتمثل بأنه لم يذكر شيء في هاتين الآيتين عن الإجمال والتفصيل أيضاً ، بمعنى لو خُلِّينا والآية الأولى ، فإنها تذكر بأن الفيء لرسول الله ( ص ) وله حق اتخاذ القرار حول مصرفه ، بناء على ذلك فإن الآية الأولى لا يوجد فيها إجمال أصلًا حتى تكون الآية الثانية مفسرة ومفصلة لها .
إذا لم تكن الآية الثانية موجودة فإن الآية الأولى دالة على أن الفيء معناه عدم الايجاف بدون خيل ولا ركاب ولا قتال وتكون تحت تصرف رسول الله ( ص ) .
والعكس صحيح أيضاً ، بمعنى أنه لو لم تكن الآية الأولى موجودة فإن الآية الثانية فيها دلالة بشكل مستقل .
وما ذكره الزمخشري في الكشاف ليس بصحيح من أنه : بما أن ( الواو ) لم تدخل على الآية الثانية ، لأن الآية الثانية متعلقة بها ، بل تدل على عكس هذا المطلب .
لأن نفس ( الواو ) توصل شبهة الارتباط وشبهة العطف ، وعدم ذكر ( الواو ) فيها دلالة على أن الآية الشريفة الثانية مستقلة موضوعاً وحكماً ، لا أنها تفسيرية للآية السابقة ، لذا فإن عدم ذكر ( الواو ) قرينة على استقلال الآية .
ما ذكره المحقق الخوئي :
لقد ذكر المحقق الخوئي رأياً آخر يتمثل بأنه يمكن القول بقرينة المقابلة بين الآيتين باختلاف موضوع الآية الثانية عن موضوع الآية الأولى ، إذ موضوع الآية الأولى هي تلك الأموال التي أوجفت من غير خيل ولا ركاب ، وإن قرينة المقابلة تقتضي القول بأن الآية الثانية أي الأموال التي تم تحصيلها بالخيل والركاب والقتال والجهد ، وتصبح النتيجة أن الآية الأولى متعلقة بالفيء والأنفال والآية الثانية متعلقة بالغنائم .