فإن الفيء طبقاً للآية الأولى لرسول الله ( ص ) يتصرف فيه كيف يشاء وقد سلط النبي على بني النضير حيث تقول الآية وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ ، فله فيئوهم يفعل فيه ما يشاء ) « 1 » .
الإشكال في كلام العلّامة الطباطبائي :
إن قيل إن الآية الأولى قد جعلت الفيء من مختصات الرسول ( ص ) أما الآية الثانية فهي في مقام بيان مصارف الفيء ومستحقيه ، فإن لهذا الكلام تهافتاً وعدم انسجام .
أما إن قلنا بأن الآية الأولى ليست في مقام بيان لمن يعود الفيء ، بل في مقام بيان إرجاع الفيء إلى رسول الله ( ص ) وتسلّطه عليه ، لأن الله عز وجل قد جعله بتصرفه ، والآية التي تلتها تذكر مصارف الفيء ومستحقيه ، عندئذٍ لا يوجد ذلك التهافت وعدم الانسجام ، وأكثر أهل السنة قالوا بذلك .
كلام الوالد ( رضوان الله تعالى عليه ) :
قد ذكر والدنا المحقق الراحل ( رضوان الله تعالى عليه ) بعد نقل كلام العلامة ما يلي : ( وكلامه ( قدس سره ) لا يخلو عن التهافت والتناقض فإنه بعدما فرض اشتراك الآيتين في ما أفاء الله على رسوله وعدم الايجاف بخيل ولا ركاب . . . وظاهر كلام العلّامة أن موضوع الآية السابعة هي نفس موضوع الآية السادسة أي عدم الايجاف بخيل ولا ركاب ، والعلّامة كذلك يعتبر موضوع هاتين الآيتين في غنائم القتال بدون خيل ولا ركاب .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 19 / 203 ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، 1394 . .