تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
عليه ، إن لم نستطع الحصول على نتيجة واضحة في أنّ الله تعالى في مقام بيان حكم فقهي أصلًا أو لا في آية ما ، فإنه لا يمكن أن نتعامل معها كآية فقهية . يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أنه توجد في القرآن الكريم آيات في مقام بيان ملاكات الأحكام أو في مقام بيان الحِكَم منها ، ولا يمكن أن نستفيد من مثل هذه الآيات أنها تندرج تحت عنوان حكم فقهي ، وهنا نشير إلى موردين ، المورد الأول : إذ نلاحظ في أبواب الإرث ، الشهادات ، الديات وجود فروق بين الرجل والمرأة ، أو بين المسلم وغيره في الأحكام ، التي تم تثبيتها في الفقه بأدلة متقنة . عندها ليس من الصحيح أن يقول القائل : ينبغي تبيين تلك الأحكام مع مراعاة الآية الكريمة اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى « 1 » ، ويجب أن تكون كل آية وحكم مطابقاً للعدالة طبقاً لما ورد في القرآن الكريم . الآية الكريمة اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى « 2 » ليست في مقام بيان حكم شرعي ، بل في مقام بيان ملاك عام كلي ، بمعنى أنه : أولًا : لا يمكن من هذه الآية الكريمة استفادة أن كافة الأحكام الشرعية على أساس العدالة فحسب ، إذ هل يمكن القول بأن العبادات مثل تشريع صلاة الصبح - هي على أساس هذا الملاك ؟ وهناك الكثير من الأمور العبادية ينطبق عليها مثل هذا الأمر ، وبالتالي لا يمكن الاستفادة من هذه الآية أن كافة الأحكام الشرعية في كافة الأبواب الفقهية مبتنية على أساس العدالة ، بل إن الآية في مقام الخطاب لعموم الناس وتذكيرهم وتوجيههم بأنه يجب أن يكون سلوككم مع بعضكم في علاقاتكم
هامش
( 1 ) ( المائدة : 8 . ( 2 ) ( المائدة : 8 . .