يصلوا إلى حقيقة القرآن ، فالإنسان يجب أن يتمتع بطهارة باطنية حتى يستطيع الوصول إلى تلك الحقيقة .
ويمكن أن يقول قائل : يمكن استفادة المعنيين الأول والثاني كليهما من هذه الآية ، ولعلّ السرَّ في اختلاف بعض الفقهاء والمفسرين في عدد ( آيات الأحكام ) ، يعود إلى استنباط بعضهم حكماً فقهياً من آية لم يستنبطه فقيه آخر منها ، لذا عدّ بعضهم تلك الآيات خمسمائة ، وآخرون ألفاً ، بل إن بعضهم بلغ بها ألفي آية .
- سؤال :
ما هي الضابطة والملاك في كون آية من ( آيات الأحكام ) أو ( آية فقهية ) ؟
- جواب :
يمكن القول : إن الملاك يتمثّل بالقدرة على استفادة حكم فقهي منها بالدلالة المطابقية أو الالتزامية ، وأنّه تعالى في مقام بيان حكم فقهي بأحدهما ، بحيث يمكن نسبة ذلك الحكم الفقهي إليه عزّ وجلّ .
بعبارة أخرى ، فإن الفقيه يحتاج في الفقه إلى حجة ودليل ، والحجّيّة : عبارة عن استناد الحكم إلى الله عز وجل ، هو ما ذكره الشيخ الأعظم الأنصاري لها .
أما إذا فسّرنا الحجّيّة ، حسب ما قاله المرحوم الآخوند ، بأنها هي المنجزيّة والمعذرية ، عندئذ يتضح كذلك أن هذا العنوان يتحقق في المورد الذي يكون الشارع في مقام بيان الحكم ، حتى يمكن أن يكون هذا الكلام منجّزاً لذلك الحكم .
مثلًا : من الواضح أن الآيات التالية : أَقِيمُوا الصَّلاةَ وكُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ « 1 » تصرّح بالدلالة المطابقية على أنه تعالى في مقام بيان حكم فقهي .
هامش
( 1 ) البقرة : 183 . .