تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ومعاملاتكم على أساس العدالة ، وبعبارة أخرى فإن الآية الشريفة ناظرة إلى الأعمال والموضوعات الخارجية والتعبير عن العدالة فيها متداول في استعمالات العرب وفي الآيات والروايات ، فمثلًا في روايات القرعة قد عبّر عنها بأنه أي قضية أعدل من قضية يجال عليها « 1 » ، وقد ثبت في محله أن القرعة حجة في الموضوعات فقط دون الأحكام فبالنتيجة نقول : إن هذه الآية الشريفة لا ترتبط بالأحكام أصلًا . ثانياً : لو قبلنا فرضاً أن هذه الآية من آيات الأحكام ، عندئذٍ تدلّ على أن أصل وأساس الأحكام مبنية على هذا الركن الراسخ فحسب ، دون أن تكون فيها أية دلالة على أنكم أيها الناس تستطيعون تحديد وجود العدالة أو عدمها في الأحكام . بعبارة أخرى ، هل يمكن القول : إن الشارع المقدس قد جعل المِلاك وهو العدالة في هذا الفرض - تحت تصرُّف البشر واختيارهم ، بأن كل حكم صدر عن الشارع هو على أساس العدالة ، أما تشخيص مصداق ذلك فيعود إلى البشر ؟ إن تشخيص العدالة يحتاج إلى إحاطة شاملة بمجموعة المصالح والمفاسد طوال تاريخ البشر منذ الأزل وحتى الأبد ، ولا يستطيع الإنسان الذي يعيش مقطعاً معيناً من الزمان أن يشخّص بشكل صحيح أبداً العدالة ، ولو النسبية ، في القوانين التي يقوم بسنّها بنفسه ، فكيف يقدر على ذلك في مجال مجموع النظام البشري ليحدِّد حقيقة العدالة فيها ! ؟ نعم ، يمكن القبول بأساس الحسن والقبح العقليين ، كما لا يمكن إنكار بعض من مصاديقه ، ويستطيع الانسان أن يشخّص بشكل واضح بعضاً من موارد
هامش
( 1 ) الكافي ، 8 / 357 ، ج 9 . .
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 17 | الشيخ فاضل اللنكراني