النقطة الأولى : المِلاك في آيات الأحكام
إن أولى هذه النقاط أن الآيات القرآنية لم تأتِ مقسَّمةً تحت عناوين موضوعية معينة ، بل قام العلماء والمفسرون بأنفسهم بتقسيم تلك الآيات في مناسبات مختلفة ، فمثلًا كانوا يجعلون بعض الآيات تحت عنوان المعارف والعقائد ، وأخرى يعتبرونها متعلقة بالتاريخ ، ويعدّون أخرى تحت عنوان تهذيب النفس ، أو يشيرون إلى مجموعة منها بأنها آيات الإمامة و . . . .
وعلى هذا الأساس اعتبروا عدة آيات ممّا يستفاد منها استنباط أحكام فقهية بأنها ( آيات الأحكام ) ، وأُلِّفت في هذا الموضوع كتب عديدة تحمل العناوين التالية : ( آيات الأحكام ) أو ( أحكام القرآن ) و ( فقه القرآن ) .
ولعلَّ السؤال الذي يطرح في هذا السياق هو :
( ما هو المِلاك في كون آيةٍ ما من ( آيات الأحكام ) ؟ .
وهل هناك ضابطة لذلك ؟
يمكن ملاحظة اختلاف آراء الفقهاء في الاستفادة من آية قرآنية لاستنباط حكم شرعي ، وهنا نشير إلى نموذجين :
النموذج الأول :
قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً « 1 »
هامش
( 1 ) النساء : 105 . .