وقد تركت هذه الفتوى انعكاساً وصدى واسعاً في الخارج والداخل ، سيّما بين العلماء والأكابر ، ولعلّه يمكن أن يقال بأنّه لا نجد نظيراً لهذه الفتوى بين المراجع العظام بهذه الصراحة والوضوح قبل هذا ، وقد طلب منّي جمع من الأفاضل على إثر ذلك بيان وتوضيح هذه الفتوى . وحالفني التوفيق - وللَّه الحمد - لبحث هذه المسألة التي هي في عداد المسائل المستحدثة بحثاً استدلاليّاً بحسب ما سنحت به الفرصة ، وفي حدود الإمكان ، راجياً من ذوي الرأي ملاحظتها بعين الإنصاف .
تحرير محلّ النزاع
قبل الخوض في الآراء واستعراض الأدلّة يلزم أوّلًا تحرير محلّ النزاع ، فنقول :
إنّ للهلال من الناحية التكوينيّة والواقعيّة حالتين :
الأولى : المقارنة ، وهي عندما يكون الهلال واقعاً تحت ضوء الشمس بحيث لا يمكن رؤيته بالعين المجرّدة إطلاقاً .
الثانية : الولادة ، وهي عندما يخرج القمر من المحاق ومن تحت ضوء الشمس ، ويبدأ بذلك شهر جديد ، وهو ما يعبّر عنه في اللغة والعرف بالهلال .
وبعبارةأخرى : إنّ أوّل زمان الولادة هو أوّل زمان الهلال .
والوارد في لسان الأخبار « 1 » كملاك للمسألة عبارة عن عنوان مركّب هو « رؤية الهلال » ؛ وهو مكوّن من « الرؤية » و « الهلال » ، ولابدّ من البحث في كلّ منهما ، وسوف نتناول فيما يلي من البحث عند تعريف الرؤية كيفيّة أخذها في الأخبار ، وأنّه هل بنحو الموضوعيّة ، أو الطريقيّة ؟ وهل إنّ لها إطلاقاً من جهة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 252 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ب 3 .