تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وقال المحقّق الإيرواني : إنّ الفرق بين الحقّ والملك بعموم الاستيلاء والسلطان وخصوصه ، فالملك يكون بدخول الشيء تحت ا لسلطان بتمام شؤونه وكافّة حيثيّاته ، والحقّ يكون بدخوله تحت السلطان ببعض جهاته وحيثيّاته ، فالشخص مسلّط على امَتِه ؛ بأن يبيع ، ويهب ، وينكح إلى آخر التصرّفات السائغة ، فيقال حينئذٍ : إنّ الأَمَةَ ملكه . وأيضاً مسلّط على زوجته في خصوص المباضعة ، فيقال : إنّ الزوجة متعلّق حقّه « 1 » انتهى . والمستفاد من صريح عبارته أنّ الحقّ مرتبة ضعيفة من السلطنة . والمحقّق النائيني قدس سره - بعد أن ذكر معنى الأعمّ للحقّ الذي يشمل الملك والحكم والعين ، وبالجملة كلّ ما وضعه الشارع - قال : الحقّ بالمعنى الأخصّ عبارة عن إضافة ضعيفة حاصلة لذي الحقّ ، وأقواها إضافةً مالكيّة العين ، وأوسطها إضافةً مالكيّة المنفعة ، وبتعبير آخر : الحقّ سلطنة ضعيفة على المال » « 2 » انتهى . وكلامه قدس سره ليس خالياً عن التشويش والتنافي ، كما أشار إليه السيّد الإمام قدس سره « 3 » ، فإنّه قال في صدر كلامه : إنّ الحقّ هي السلطنة الضعيفة ، بينما أنّه عبّر في ذيل كلامه أنّه اعتبار خاصّ الذي أثره السلطنة . ولعلّ التشويش متوجّه إلى المقرّر . وكيف كان يستفاد من مجموع هذه العبارات : أنّ الحقّ مرتبة ضعيفة من السلطنة . ويرد على هذا البيان أوّلًا : الظاهر أنّ النسبة بين الحقّ والسلطنة عموم من وجه ؛ فإنّه قد تحقّق السلطنة بدون الحقّ ، كسلطنة الناس على نفوسهم ، والعقلاء لا يعتبرون كون الإنسان ذو حقّ على نفسه ، إلّاأن يقال : إنّ هذه السلطنة ليست
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب للإيرواني 2 : 22 . ( 2 ) منية الطالب 1 : 106 . ( 3 ) كتاب البيع 1 : 45 .
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 351 | الشيخ فاضل اللنكراني