والفرق بينه وبين الملك : أنّ الثاني يتعلّق بالأعيان والمنافع ، بخلاف الحقّ ؛ فإنّه لايتعلّق إلّابالأفعال ، كما أنّ الأحكام تتعلّق بالأفعال فقط ، ولذا يقال : موضوع الفقه هو فعل المكلّف ، فالحقّ الشرعي هو الحكم الشرعي ، والحقّ العرفي هو الحكم العرفي « 1 » .
كلامه قدس سره وإن كان أقرب إلى الصواب من التعابير السابقة ، إلّاأنّه يرد عليه أيضاً :
أوّلًا : أنّ كلامه بناءً على ما ذكره المقرّر لا يخلو عن تشويش واضطراب ؛ فإنّه في بعض العبارات يقول : إنّ الحقّ نفس الحكم ، وفي بعض آخر يقول : إنّه منتزع من الحكم . وكم من فرق بين هذا التعبير ، وبين التعبير الأوّل ، وسيأتي أنّ التعبير الثاني هو المطابق للتحقيق دون الأوّل .
وثانياً : أنّه قدس سره ممّن انتقض على نفسه ؛ بأنّ حقّ المارّة ليس قابلًا للإسقاط ، فيبقى في هذا المورد سؤال ، ما الفرق بين الحقّ والحكم ، فهل حقّ المارّة حقّ ، أو حكم ؟
وثالثاً : أنّ ظاهر كلامه عدم إمكان افتراق الحقّ عن الحكم ، والحكم عن الحقّ ، مع أنّ الحكم يتحقّق في بعض الموارد من دون اعتبار حقّ ، كوجوب الصلاة وغيرها ، وإطلاق الحقّ على العبادة - كقوله عليه السلام : حقّ اللَّه على العباد أن يعبدوه « 2 » - يكون بمعنى المفعول ، كالملك بمعنى المملوك . وأمّا بمعنى الفاعل فليس إلّاالإيجاب .
ورابعاً : أنّ وحدة التعبير في جواز رجوع الواهب ، وجواز رجوع من له الخيار ، لا يستلزم وحدة الماهيّة ؛ فإنّ لسان التعبير في الحكم التكليفي والوضعي واحد غالباً ، مع وجود الفرق الحقيقي الأساسي بينهما بعد الاشتراك في كونهما من
هامش
( 1 ) انظر مصباح الفقاهة 2 : 50 - 54 .
( 2 ) المسند لابن حنبل 3 : 180 ح 8091 ، عوالي اللئالي 1 : 445 ح 167 .