الناس عُقدةَ كلِّ حِقد » .
ومن الواضح أنّ الناس - وعلى ضوء طبعهم البشري وبموجب آمالهم وأحلامهم - كلّما عجزوا عن الظفر ببغيتهم فإنّما ينسبون الحرمان والمشاكل التي تواجههم في حياتهم إلى القائمين على الشؤون التنفيذية في الحكومة ، وهم يظنّون بأنّ الحكومة - وبالاستناد إلى الإمكانات المتاحة لديها - يمكنها أن تحقّق لهم جميع آمالهم وطموحاتهم .
وبالطبع فإنْ لم تحقّق الحكومة هذا الأمر - وحقّاً أنّه لمتعذّر عليها - فإنّ الناس سيضمرون البغض والعداء بما يجعل شأن الحكومة يتجه نحو الضعف والوهن والأفول .
إذن ما نخلص إليه هو أنّ الحاكم لمّا لم يكن بإمكانه تحقيق كافّة طموحات الامّة فإنّ عليه - وباعتماد الأخلاق والآداب الإسلاميّة - أن يعرّف الأُمّة بالأزمات والمصاعب ، ويشركهم في البحث عن الحلول لهذه المعضلات ، وخلاصة القول عليه أن يسعى سعيه من أجل الظفر برضى الامّة .
الاستشارة في الإسلام
تعدّ الاسشارة في الثقافة الإسلاميّة من العناصر العملية في الحيلولة دون التسلّط والاستبداد ، إلى جانب الانفتاح على أفكار الآخرين والتوصّل إلى الأساليب الناجعة للتعامل مع بعض الأمور ، ومن هنا فإنّ حسّاسية وخطورة الاستشارة إنّما تتناسب طردياً والقضية المطروحة للاستشارة .
وتنشأ أهمّية الاستشارة من أمرين هما : الأوّل : التطوّر والشمولية التي تشهدها كلّ يوم القضايا السياسية والثقافية والأخلاقية والفنّية والاقتصادية والصناعية وغيرها في كافّة مجالات الحياة ،