ولا سيّما التعقيد والتخصّص الذي يكتنف أغلب المسائل ، الأمر الذي يجعل من الصعوبة فهمها وإدراك مغزاها ، وبالتالي لا مناص من استشارة ذوي الخبرة والاختصاص .
الثاني : أنّ كلّ فرد من أفراد البشر مهما امتلك من قوّة عضلية وفكر جبّار وذكاء حادّ مقارنة بالآخرين ، فإنّه يبقى إنساناً محدوداً ليس لديه سوى فكرة واحدة ، فإذا استشار الآخرين وتعرّف على أفكارهم ، حصل على نتيجة أفضل .
وقد وردت التأكيدات القرآنية وروايات الأئمّة المعصومين عليهم السلام على هذا الأمر .
ومن ذلك ما خاطب به الحقّ سبحانه رسوله الكريم صلى الله عليه وآله الذي يمثِّل ذروة العقل والفكر البشري والملهم المباشر من مصدر الوحي داعياً إيّاه للاستشارة :
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ « 1 » .
وقال الإمام علي عليه السلام بشأن الاستشارة : « مَن استبدّ برأيه هلك ، ومَن شاور الرجال شاركها في عقولها » « 2 » .
أمّا الآن وبعد أن اتّضحت لدينا ضرورة الاستشارة وأهمّيتها ، لابدّ أن نتعرّف على الأفراد الذين ينبغي استشارتهم ، وهل يجوز استشارة كلّ إنسان ؟ !
هامش
( 1 ) .
سورة آل عمران ، الآية 159 .
( 2 ) .
نهج البلاغة : 500 حكم 161 .