يسعى الاستعمار والامبريالية - ومن خلال القضاء على العفّة والستر وإشاعة الرذيلة والفساد - إلى خلق فجوة بين الشعوب المستضعفة ودينها وسترها وعفافها ومعنوياتها وتمييع شخصيتها وهويّتها الإسلاميّة وإيقاعها في مصائد الفحشاء والمنكرات والرذائل ، وبالتالي الارتماء في أحضان المستعمر الطامع ، طبعاً عادةً ما يتشبّث الاستعمار بمختلف الأساليب الملتوية من أجل بقائه وديمومة حياته ، غير أنّه غالباً ما يركّز على إشاعة الفاحشة والمنكر التي تمثِّل أعظم معاوله الهدّامة .
فقد أيقن الاستعمار على مدى القرنين أو الثلاثة قرون الأخيرة أنّ العفاف والستر هي أعظم القلاع الصمّاء التي يصعب اختراقها من قبل الأجانب ، ولذلك إذا زالت هذه العفّة وحلّت محلّها الفاحشة والفساد ، تصدّعت عرى الأصالة الإنسانية ، وانقادت خصال الإنسانية إلى الأهواء والشهوات ، حتّى تتزلزل أركان الدين ودعائم العقائد ، فتتخلخل تلك القلعة الحصينة بحيث يتمهّد السبيل أمام تغلغل الاستعمار .
الإسلام من جانبه وبغية الحيلولة دون هذه المفاسد وقف بشدّة بوجه كافّة مظاهره ، كما يعاقب بأشدّ العقوبات كلّ مَن تسوّلت له نفسه ممارسة الفحشاء أمام أنظار الملأ العام أو حتّى في الخلوات بهدف إشاعة مثل هذه الممارسات ، ولذلك حَثَّ الإمام علي عليه السلام مالكاً على محاربة مظاهر الفساد والحيلولة دون شيوع الفاحشة ، بغية الحفاظ على كيان المجتمع الإسلامي وصونه من الانحراف والانحلال .
حلّ العقد
الوظيفة الأخرى التي ينبغي أن يمارسها الحاكم وسائر مسؤولي البلاد ، تكمن في حلّ المعضلات وضمان المتطلّبات المادّية والمعنوية للأُمّة كما قال عليه السلام « أطلِقْ عن