الحكومة والوشاة
تعتبر النميمة في الإسلام من أقبح الرذائل ، كما أنّ النمّام من أقبح الأفراد ، حتّى صوّره رسول اللَّه عليه السلام لأصحابه قائلًا : « ألا أُنبِّئكم بشراركم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه قال : المشّاؤون بالنميمة ، المفرّقون بين الأحِبّة » « 1 » .
وقال الإمام الباقر عليه السلام : محرّمة الجنّة على القتّاتين المشّائين بالنميمة « 2 » .
ولو تدبّرنا حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لوقفنا على مدى قبح النميمة ودورها الخطير ، إلى جانب قدرة النمّام على تصديع علاقات الأفراد فيما بينهم ، إضافة إلى تصديع العلاقات بين أبناء المجتمع والحكومة .
ومن هنا يعلم أنّ النمّام - الذي لا يتورّع عن الكذب - ما إن شاهد نقطة ضعف صغيرة من أحد الأفراد حتّى يسارع إلى تضخيمها وتفخيمها عند صاحبه ، بهدف التفريق بينهما وإثارة أحقادهما وأضغانهما .
فلو قدّر لمثل هذا الفرد أن يتسلّل إلى المناصب الحكومية ويكون أحد كوادرها بحيث يتردّد على سائر مسؤولي الحكومة ، فإنّه سيتمكّن بكلّ بساطة من استغلال نقاط ضعف الآخرين ، ليبعد الحاكم عن الأُمّة من جهة ويؤلّب الأُمّة على الحاكم من جهة أخرى ، الأمر الذي يُفقد الحاكم القدرة على الاستناد إلى القاعدة الجماهيرية ، وبالتالي يؤدّي إلى عجزه وانهياره .
وهذا ما جعل الإمام عليه السلام ينبّه واليه إلى هذا الأمر ، بهدف إشاعة أجواء الأمن والثقة المتبادلة ، فقال عليه السلام :
هامش
( 1 ) .
الكافي : 2 / 369 ح 1 ، 2 .
( 2 ) الكافي : 2 / 369 ح 1 ، 2 .
« 2 »