عن متطلّباتهم بكلّ إصرار وعناد .
الصبر على النوائب
لا تخلو المسيرة الاجتماعية لكلّ امّة من رفاهية ودعة وسلامة وأمن في حياتها تارة ، ومن ضيق وشدائد تارة أخرى .
وليس هناك من امّة أو حاكم يسعه الادّعاء بأنّه سوف لن يشهد بعض الصعاب والمعضلات وسيعيش حياته على الدوام بصورة مرفّهة وآمنة .
ولمّا كان محروموا المجتمع قد عاشوا مع الحرمان والضيق والشدّة وغير ذلك من الابتلاءات فإنّهم عادة ما يكونون أصبر على الشدائد وأجلد على النوائب ، بينما لا تبدي الجماعة المترفة مثل هذا الصبر والجلد ، بفعل حالة البذخ والترف التي تسود حياتهم اليومية .
هذا غيض من فيض الخصائص - التي سنتطرّق إلى المزيد منها - التي تدفع بالحاكم لأن يتحرّك من أجل الطبقات المستضعفة المحرومة بهدف تأمين متطلّباتها والفوز برضاها .
« وَإِنَّمَا عِمَادُ الدّينِ ، وَجِمَاعُ الْمُسْلِمينَ ، وَالْعُدَّةُ لِلْأَعْداءِ الْعَامَّةُ مِنَ الْامَّةِ ، فَلْيَكُنْ صِغْوُكَ لَهُمْ ، وَمَيْلُكَ مَعَهُمْ » .
نستنتج من وصايا الإمام عليه السلام والآيات القرآنية - التي مرّت - أنّ الإسلام دين العامّة من الأُمّة .
وهذه العامّة هي التي تؤمن - استنادا لكون حياتهم قائمة على أساس الحقّ والعدل والمساواة التي يتبنّاها الدين - بأنّ الإسلام هو الدين الوحيد الذي من شأنه خلق الشخصية الإسلاميّة وإنقاذها ، فهي لا تتوانى في التضحية