عادة ما ينقسم المجتمع إلى طائفتين هما : الأكثرية الأقلّية تتشكّل الأكثرية الساحقة في المجتمع من أفراده العاديّين ، أي عامّة الناس من طبقات المجتمع الذين غالباً ما يتمتّعون بالإمكانات القليلة مقارنة بفئة صغيرة من المجتمع تحظى بكافّة الإمكانات ، الأمر الذي يجعلها تتصوّر أنّها طبقة مختارة ومن خواصّ الامّة ، فترى لنفسها شخصية وامتيازات أعظم ممّا للآخرين من عامّة الأُمّة ! ! وليس لأيّ حاكم في إطار إدارته لشؤون البلاد أن يرضي تماماً أكثرية الامّة وأقلّيتها ؛ وذلك أنّه سيحظى بسخط الأقليّة لو تحرّك باتجاه الأغلبية المسحوقة من المجتمع ، كما سيتعرّض لسخط العامّة لو ساس الأمور لصالح الأقليّة .
ومن البديهي أن تكون حركة الحاكم - على ضوء هذا التقسيم - لصالح عامّة الناس ، والتي يعدّ ضمان مصالحها لأمن الحكومة وتحقيق أهدافها بما لا يعرّضها لأيّ خطر من قبل تلك الأقلّية المعدودة .
خصائص العامّة والخاصّة ودور كلّ منهما في الحكومة
ذكرنا سابقاً تعذّر إرضاء الحاكم لكافّة أبناء المجتمع - من العامّة والخاصّة - ما لم يعتمد أساليب المكر والخداع ، حيث إنّ إرضاء جماعة يؤدّي بما لا يقبل الشكّ إلى إغضاب الجماعة الأخرى .
وقد تعرّض عليه السلام إلى خصائص كلّ من هاتين الفئتين ومدى الدور الذي يلعبه كلّ منهما في الحكومة فقال :