مكر مكر اللَّه به واللَّه أشدّ مكراً .
إذن فمن تاب وعاد إلى الحقّ وأناب إلى اللَّه وجب عليه أن يردّ المظالم حتّى يرضي مَن ظلمهم عنه ، وفي هذه الحالة يقبل اللَّه توبته ويعفو عنه .
تأثير أنين المظلوم
ترى المدرسة الإسلاميّة أنّ من الذنوب ما يبدّل النعمة نقمة والعزّة ذلّة ، ومنها ما يعجِّل نزول البلاء والعذاب الإلهي ، ولعلّ العذاب الذي تسبّبه هذه الذنوب يكون في الآخرة كما يمكن أن يكون في الدنيا .
النعمة هي الأخرى ليست محدّدة ، فلعلّ الظلم يستتبع تغيير عدّة نِعم ، كما يمكن أن يؤدّي بالظالم إلى الهلاك والزوال ، وكلّ ذلك إنّما ينبع من أنين المظلوم .
ولنا أن نسأل هنا ما هي دعوة المظلوم التي لها مثل هذه الفاعلية ؟ إنّ المظلوم الذي لا يستطيع أن يدفع عن نفسه الظلم ويفوّض أمره إلى اللَّه ويدعوه لما مسّه من ظلم ، فإنّ دعوته مسموعة ، ولا تستبطن سوى تجريد هذا الظالم من قدرته وجبروته بحيث لا يسعه التطاول على الآخرين وتعريضهم للظلم والعدوان ، إلى جانب سلبه النعم ليعيش الذلّة والهوان فلا يجرّعهما الناس .
ولمّا كانت هذه هي دعوات المظلوم وأنّ اللَّه سامع لهذه الدعوات - التي لايحجبها عنه حجاب - فإنّه يجيبه فوراً ، وإثر هذه الدعوات والحسرات سرعان ما تتحوّل نعمة الظالم إلى نقمة وعزّته إلى ذلّة : « وليسَ شيءٌ أَدْعى إلى تغييرِ نِعْمَةِ اللَّه وتَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ من إقامةٍ على ظُلمٍ ، فإنّ اللَّهَ سَميعُ دعوةَ المُضْطَهدِينَ وَهوَ للظالمِينَ بالمرصاد » .