تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
مكر مكر اللَّه به واللَّه أشدّ مكراً . إذن فمن تاب وعاد إلى الحقّ وأناب إلى اللَّه وجب عليه أن يردّ المظالم حتّى يرضي مَن ظلمهم عنه ، وفي هذه الحالة يقبل اللَّه توبته ويعفو عنه .

تأثير أنين المظلوم

ترى المدرسة الإسلاميّة أنّ من الذنوب ما يبدّل النعمة نقمة والعزّة ذلّة ، ومنها ما يعجِّل نزول البلاء والعذاب الإلهي ، ولعلّ العذاب الذي تسبّبه هذه الذنوب يكون في الآخرة كما يمكن أن يكون في الدنيا . النعمة هي الأخرى ليست محدّدة ، فلعلّ الظلم يستتبع تغيير عدّة نِعم ، كما يمكن أن يؤدّي بالظالم إلى الهلاك والزوال ، وكلّ ذلك إنّما ينبع من أنين المظلوم . ولنا أن نسأل هنا ما هي دعوة المظلوم التي لها مثل هذه الفاعلية ؟ إنّ المظلوم الذي لا يستطيع أن يدفع عن نفسه الظلم ويفوّض أمره إلى اللَّه ويدعوه لما مسّه من ظلم ، فإنّ دعوته مسموعة ، ولا تستبطن سوى تجريد هذا الظالم من قدرته وجبروته بحيث لا يسعه التطاول على الآخرين وتعريضهم للظلم والعدوان ، إلى جانب سلبه النعم ليعيش الذلّة والهوان فلا يجرّعهما الناس . ولمّا كانت هذه هي دعوات المظلوم وأنّ اللَّه سامع لهذه الدعوات - التي لايحجبها عنه حجاب - فإنّه يجيبه فوراً ، وإثر هذه الدعوات والحسرات سرعان ما تتحوّل نعمة الظالم إلى نقمة وعزّته إلى ذلّة : « وليسَ شيءٌ أَدْعى إلى تغييرِ نِعْمَةِ اللَّه وتَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ من إقامةٍ على ظُلمٍ ، فإنّ اللَّهَ سَميعُ دعوةَ المُضْطَهدِينَ وَهوَ للظالمِينَ بالمرصاد » .
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 85 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )