الأعمال الصالحة وأهمّها ؛ وهي الأهمّية التي كشف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن حقيقتها حين قال : « لولا تكثير في كلامكم وتمريج في قلوبكم لرأيتم ما أرى ولسمعتم ما أسمع » « 1 » .
وبالمقابل فإنّ هناك من لا يرى السيطرة على النفس جزءاً من الأعمال الصالحة ، بل يعتبرها مقدّمة له ، أي أنّ الإنسان إذا أراد أن يقوم بعمل صالح وجب عليه قبل ذلك أن يكبح جماح نفسه ويمسك بهواها .
تهذيب الغرائز
لا تتّفق المدرسة الإسلاميّة ونظرية « فرويد » في إطلاق العنان للغرائز الجنسية بصفته العامل المهمّ في صنع التأريخ ، كما تختلف والرهبنة المزيّفة التيترى في الوصول إلى الحقائق يكمن في قمع هذه الغرائز ، وتعتقد بأنّ هذه الغرائز قد أودعت لدى الإنسان من جانب الحكيم الخبير ، فهي ليست مصدراً للشرّ والفساد والحيلولة دون نيل الحقائق ، وللإنسان أن يشبعها على ضوء الطرق المشروعة ووفقاً للضوابط الإسلاميّة .
ومن الطبيعي أن يؤدّي الالتزام بالمبادئ الإسلاميّة والضوابط الشرعية إلى تهذيب هذه الغرائز وصدّها عن الانحراف الذي يتنافى والأسس الإسلاميّة .
والذي يمكن أن نخلص إليه هو أنّ الإسلام يتبنّى منهاج التوازن في الغرائز لا قمعها أو إطلاق العنان لها ، الأمر الذي جعل الإسلام يهبّ لمجابهة التحلّل الجنسي من جانب ويرفض الرهبنة من جانب آخر .
وهذا ما نلمسه في خطابه عليه السلام لمالك :
هامش
( 1 ) .
تفسير الميزان : 5 / 270 ، وروى نحوه محمّد بن جرير الطبري في كتابه صريح السنّة : 29 ، والهيثمي في مجمع الزوائد : 1 / 208 ، والمنذري في الترغيب والترهيب : 3 / 497 .