تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
تعاضد المحبوب وتشدّ من أزره . قد يقال : لابدّ أن يكون الإنسان صالحاً لدى اللَّه مرضيّاً عنده ؛ وإلّا فما يفيده حسن سمعته وشهرته بالصلاح بين الناس ؟ ثمّ ألا تحدّ الشهرة الحسنة بين الناس من القيمة الواقعية للإنسان وبالتالي تشكِّل ضرراً عليه ؟ نقول : إنّ المحبّة لدى الناس والسمعة الحسنة لديهم تنطوي على عدّة فوائد نكتفي بذكر اثنتين منها رعاية للاختصار : 1 - أنّ الإنسان إذا حظي بحبّ الآخرين فإنّ ذلك سيدفعهم للوثوق به ، وفي ظلّ هذه الثقة يقوم هذا الإنسان بتفجير طاقاته الشخصية ليحيلها إلى ثورة اجتماعية عظمى ، فيقدر هذا الإنسان بمفرده أن يتحوّل إلى مشروع ضخم يقدّم آلاف الأعمال الخيّرة الجبّارة . وهذا ما لمسناه في تجربتنا الإسلامية الرائعة ؛ فقوّة الإمام الخميني هي التي زجّت بالجماهير المليونية الإيرانية لتقود المسيرات والتظاهرات في شوارع البلاد وأزقّتها ، لتطيح بالنظام الشاهنشاهي - الملكي - الذي حكم البلاد طيلة 2500 عام ، كما نعلم بأنّ اطمئنانه القلبي هو الذي استقطب كلّ مشاعر الحبّ والودّ من هذا الشعب . ولنا هنا أن نسأل لو لم تكن هذه المودّة والثقة في الامّة حيال زعيمها الإمام الخميني رضي الله عنه ، فهل كان يسعه أن يقود هذه المسيرة التي تُوِّجت بالموفّقية والنجاح ؟ 2 - كلّنا نعلم بأهمّية دور التبليغ ، وأنّه أنجح وأعظم سلاح . وأنّ إحدى أهمّ وسائل التبليغ إنّما تكمن في التذكير بأقوال وأفعال الصالحين من العباد . ولاشكّ في أنّ هذا التذكير لا يعدّ تبليغاً لشخص ، بل وقفة إجلال وإكبار لمقام العمل الصالح وتبيين مكانة وموقف الصلحاء . فتخليد آية اللَّه الشهيد مرتضى المطهّري - العالم