هذا الوعد الإلهي بعدين جديرين بالتعمّق والتدّبر أكثر من غيرهما وهما : أوّلًا : أنّ صاحب الوعد هو اللَّه ، وأنّ وعده ليس من قبيل وعود أغلب الناس المعسولة والجوفاء ، بل هو الوعد الحقّ الآتي لا محالة حيث يشاء اللَّه .
ثانياً : أنّ الناصر هو اللَّه وأنّ قدرته مطلقة لا متناهية ، ومن الطبيعي أنّ هذه القدرة المطلقة إذا وقفت إلى جانب قدرة الإنسان المحدودة فإنّه ليس هنالك من قدرة يمكنها أن تقف بوجه هذا الإنسان إنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ « 1 » .
وقد تجسّد النموذج العيني للنصرة الإلهية في زعيم الثورة الإسلامية الإيرانية الإمام الخميني العظيم ، فقد وظّف هذا الزعيم الربّاني كلّ ما بوسعه - من رجل وامرأة وولد ووطن ودرس وغير ذلك - في سبيل اللَّه وإقامة الأحكام الإسلامية فأمدّه اللَّه بنصرته فبلغ به ما بلغ .
أمّا النتيجة الأخرى التي نستشفّها من كلمات الإمام عليه السلام فإنّما تتجسّد في القضية التي تشهدها اليوم الامّة الإسلامية الإيرانية ، والتي سيشمل مصيرها كافّة الشعوب الإسلامية والتأريخ الإسلامي ، ألا وهي الحرب التي فرضتها القوى الاستكبارية ضدّ ثورتنا الإسلامية .
نعم ، لقد هبّ الشعب الإيراني المسلم بكافّة طبقاته ووظّف كافّة إمكاناته وقواه من أجل نصرة الحقّ ، وليس هنالك من شكّ بأنّ اللَّه سينصره ويكتب له الغلبة .
والحقّ لقد تحقّقت هذه النصرة فخرجت إيران من هذه الحرب عزيزة مرفوعة الرأس ، ولم يكتب لعدوّها الجبان سوى الهزيمة والخذلان .
هامش
( 1 ) .
سورة آل عمران ، الآية 160 .