حواراتهم اليومية على هذا المعنى لليد ، كأن يقال : « ليس في يده شيء » و « يده قصيرة عن الإتيان بهذا العمل » ولا يراد بها سوى القوّة والقدرة .
ومن هنا يتّضح لدينا مراده من قوله عليه السلام لمالك : « وإن ينصر اللَّه سبحانه بيده » .
فالمقصود هو أنّه ينبغي لمالك - ونحن أيضا مشمولون بهذا الخطاب - أن يجنّد جميع طاقاته وإمكاناته ويوظّفها في نصرة اللَّه وتطبيق أحكامه وقوانينه بغية تحقيق الأهداف الإسلامية المقدّسة .
الثالث : النصرة باللسان
إنّ دور التبليغ لم يعد اليوم بخافٍ على أحد ، فسلاح التبليغ أشدّ قوّة وأعظم فتكاً من سائر الأسلحة ، فأهمّ وسيلة تبليغية - أو الأفضل أن نقول : الوسيلة الأعظم تأثيراً - هي اللسان .
وبالنتيجة فإنّ اللسان وسيلة مؤثّرة فاعلة تتوقّف على الكيفية والاتجاه الذي تتحرك في إطاره .
فإن وظّف لسان الإنسان - ولا سيّما ذلك الذي يتحلّى بقدرة على البيان والكلام المؤثّر - باتّجاه تشويه الأفكار وإضلال الناس وخداعهم والتغرير بهم ، كان لابدّ من القول بأنّه وسيلة تبليغية هدّامة تهدف إلى نشر الانحراف والانحطاط ، وأمّا إن استخدمت من أجل تبليغ الأحكام السماوية وخدمة الخلق فينبغي أن يقال بأنّ هذا الإنسان قد نصر اللَّه بلسانه وسار باتّجاه نصرة الحقّ .
الوعد الإلهي الحقّ
إنّ النصر الإلهي حليف الإنسان الذي ينصر اللَّه بقلبه ولسانه ويده ولا يهدف إلّا إلى بسط الحقّ وإشاعة الدين وتطبيق الأحكام الشرعية ، واللَّه هو الذي قطع هذا الوعد على نفسه فقال عَزَّ من قائل : إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ .
« 1 » ويتضمّن
هامش
( 1 ) .
سورة محمّد ، الآية 7 .