فماذا عساه أن يقول .
ذكرنا آنفاً أنّ مالك الأشتر قد قتل بعد أن دسّ له جلاوزة معاوية السمّ ، فلما بلغ معاوية الخبر ، اعتلى المنبر مباشرة ليزفّ لقومه ومَن على شاكلته هذا الخبر السارّ ، فخطب الناس - في خطبة طويلة ثمّ عرج على مالك - قائلًا : « أمّا بعد فإنّه كانت لعلي بن أبي طالب يدان يمينان ، قُطعت إحداهما يوم صفّين وهو عمّار بن ياسر ، وقطعت الأخرى اليوم وهو مالك الأشتر » « 1 » .
فقد وصفه معاوية - جهلًا وغفلة - بما يبيّن رفعة مقام مالك وعظمة شخصيّته ؛ لأنّ معاوية حين يصف مالك الأشتر على أنّه الذراع الثاني لأمير المؤمنين عليه السلام ، فإنّ في ذلك دلالة واضحة على أنّ العدو الغاشم هو الآخر كان يعلم ويذعن بأنّ الأشتر كان من أقرب خواصّ الإمام إليه وأفضلهم عنده .
وهنا نرى من الضرورة بمكان أن نشير إلى موقع تلك الديار التي كانت خاضعة للخلافة الإسلامية ، والتي نصب الإمام علي عليه السلام - بصفته خليفة المسلمين - مالكاً والياً عليها .
ثقافة مصر وحضارتها
يشهد التأريخ بالمكانة المرموقة التي احتلّتها مصر من ناحية العلم والثقافة والحضارة من بين كافّة بلدان العالم آنذاك فضلًا عن سائر المناطق والأقاليم الإسلامية ، حتّى أنّ الوثائق والشواهد التأريخية تشير إلى أنّ الحضارة المصريّة آنذاك قد جاوز تأريخها عشرة قرون ، أي ما يقارب أربعمائة سنة قبل الميلاد .
فقد اسّست المدارس والمراكز العلمية والتحقيقية وأنشئت المكتبات في مختلف المناطق
هامش
( 1 ) .
تاريخ الطبري : 3 / 127 ، قاموس الرجال : 8 / 645 .