المصريّة منذ زمان حكومة الفراعنة الذين حكموا البلاد ، وما زالت بعض آثارهم قائمة حتّى عصرنا الراهن بما فيها الأهرام الثلاث التي تفيد قدم هذه الحضارة وعراقة المدنية .
ويبدو أنّ السبب الذي يكمن وراء تلك الحركة الثقافية في تلك الحقبة التأريخية إنّما يعود إلى النخبة اليونانية التي حكمت مصر آنذاك .
فقد بذل أولئك الحكّام الذين ترعرعوا في ميادين العلم والمعرفة جهوداً مضنية من أجل نشر الثقافة والمدنية ، ولا سيّما العلوم والمعارف وفي مقدّمتها الحكمة والفلسفة والعلوم العقلية .
وقد وردت عدّة قصص وروايات بهذا الشأن ، ورغم عدم التأكّد من مدى صحّتها ولعلّ البعض منها لا يبدو أكثر من أسطورة ، إلّاأنّها تبيّن بشكل عام أنّ مصر كانت تتمتّع بمنزلة علمية وفلسفية خاصّة .
مدينة الإسكندرية
تفيد الوثائق والشواهد التأريخية أنّ مدينة الإسكندرية كانت تعتبر من المناطق المصرية المهمة من حيث الحركة الثقافية وتأسيس المراكز العلمية ، وقد اسّست مدينة الإسكندرية التي ما زالت تحتلّ مثل هذه الأهمّية في الوقت الحاضر لأربعة قرون خلت قبل الميلاد من قبل الإسكندر المقدوني .
فكانت من المناطق العالمية المهمّة بفضل كونها عاصمة مصر منذ ذلك الزمان حتّى تمّ فتح مصر من قبل المسلمين قبل عشرة قرون .
ويبدو أنّ المكانة العلمية للإسكندرية هي التي منحتها هذه الأهمّية ، لأنّ ملوك البطالسة الذين خلّفوا الإسكندر على تلك المدينة سعوا جاهدين لبسط العلم والثقافة ونشرها في ربوع المنطقة ، فقد أنشأوا في الإسكندرية عدداً من المراكز العلمية والتحقيقية كما بنوا عدداً من المدارس والقاعات الدرسية وأسسوا المكتبات .