ذات الصلة بالعهد .
شخصية مالك الأشتر على لسان علي عليه السلام
إنّ الخوض في تفاصيل شخصية مالك وبيان أبعاد وخصائص هذا القائد المتألّق في صدر الإسلام والتعرّف عليه عن قرب ، من شأنه جعلنا نقف بصورة أفضل على السبب الذي حدا بالإمام علي عليه السلام لتوجيه مثل هذا العهد الفائق الأهمّية والمنقطع النظير - وهو العارف قبل غيره بأنّه سيبقى وثيقة تأريخية حيّة خالدة - لمالك الأشتر والذي أراد به - في الواقع - مخاطبة البشرية جمعاء من خلال تحفّظه عن الإتيان باسم مالك في فحوى العهد .
نعم ، لا يصدر مثل هذا الفعل عنه عليه السلام عبثا .
كما أنّ الشخص الذي يخاطب من قبل الإمام بهذا العهد التأريخي العظيم ، لا بدّ أن يكون فرداً عظيماً ينطوي على خصائص وامتيازات جمة كثيرة .
وما أحرانا أن نسمع ما أورده علي عليه السلام من كلمات تفصح بجلاء عن رؤيته لهذه الشخصية الفذّة بغية التعرّف عليها والإلمام بعمقها .
نعلم أنّ علياً عليه السلام قد اختار مالكاً لولاية مصر إبّان تسلّمه لزمام الأمور وزعامة الدولة الإسلامية ، كما نعلم أنّه قتل غدراً أثناء حركته إلى مصر بعد أن دسّت له عناصر معاوية السمّ ، على ضوء خطّة مدبّرة أعدّها معاوية مسبقاً ، وبالطبع فإنّ عليّاً عليه السلام كان يعلم بأنّ مالكاً سوف لن يبلغ مصر ويطبّق أحكام العهد في تلك الديار ، وأنّه سيلتحق بركب الشهداء ، مع ذلك فلما بلغه خبر شهادة ذلك الصحابي الجليل ، ووقف - حسب الظاهر - على كيفية قتل مالك ورغم علمه السابق بدقائق الحادثة ، إلّاأنّه عاش حالة من الحرقة والألم والتأثر الشديد حتّى بدا ذلك واضحاً عليه .
آنذاك أطلق عبارته بشأن مالك بما يكشف النقاب عن عمق شخصيته .
فقد قال عليه السلام : « لقد كان لي كما كنت لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله » « 1 » .
هامش
( 1 ) .
شرح نهج البلاغة : 15 / 98 ؛ قاموس الرجال : 8 / 645 .