ودفنه .
لم يكن يعلم أحد مَنِ المعني بهذا الكلام .
ولم تمضِ مدّة حتّى توفّي رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وأصبح عليٌ جليس الدار بعد أن غُصِبت منه الخلافة حتّى وصلت إلى الخليفة الثالث عثمان ، وكما نعلم فإنّ عثمان نفى الصحابي الجليل أباذرّ الغفاري إلى تلك الصحراء القاحلة وسط صحاري مكّة والمدينة ، والّتي تسمّى بالربذة ، فبقي فيها أبو ذر مع عائلته ، ولم يبقى له سوى ابنته بعد أن توفّي سائر أفراد عائلته .
ولمّا حضرته الوفاة قالت له ابنته : إنّي وحدي في هذا الموضع ، وأخاف أن تغلبني عليك السباع .
فقال : كلّا إنّه سيحضرني نفر مؤمنون ، فانظري أترين أحداً ؟ فقالت : ما أرى أحداً ! قال : ما حضر الوقت ، ثمّ قال : انظري ، هل ترين أحداً ؟ قالت : نعم أرى ركباً مقبلين ، فقال : اللَّه أكبر ، صدق اللَّه ورسوله ، حوّلي وجهي إلى القبلة ، فإذا حضر القوم فاقرئيهم منّي السلام ، فإذا فرغوا من أمري فاذبحي لهم هذه الشاة ، وقولي لهم : أقسمت عليكم إن برحتم حتّى تأكلوا ، ثمّ قضي عليه ، فأتى القوم ، فقالت لهم الجارية : هذا أبوذرّ صاحب رسول اللَّه قد توفّي ، فنزلوا ، وكانوا سبعة نفر ، فيهم حذيفة بن اليمان ، والأشتر ، فبكوا بكاءً شديداً ، وغسلوه وكفّنوه ، وصلّوا عليه ، ودفنوه .
ثمّ قالت لهم : إنّه يقسم عليكم ألّاتبرحوا حتّى تأكلوا ! فذبحوا الشاة ، وأكلوا ، ثمّ حملوا ابنته ، حتّى صاروا بها إلى المدينة « 1 » .
والذي نخلص إليه هو أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد خصّ مالك الأشتر على أنّه عبدٌ من عباد اللَّه الصالحين ، فهنيئاً لمالك هذا المقام الذي أخبر عنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
مالك على لسان الأعداء
من الضروري أن نورد ما ذكره معاوية بشأن مالك الأشتر ، « والفضل ما شهدت به الأعداء » عدوّ لا يكنّ سوى الحقد والبغض ، وقد تحدّث عن خصمه ،
هامش
( 1 ) .
تاريخ اليعقوبي : 2 / 173 .