تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

دور الحاكم في الإشراف على أعمال الولاة

لا تقتصر وظيفة الحاكم على انتخاب العمّال والولاة ومعالجة مشاكلهم المادّية وتلبية حاجاتهم ، بل عليه أن يراقب عن كثب سير أعمالهم وقيامهم بمهامّهم . فيجب عليه التحرّي عن كيفيّة قيام الولاة والعمّال بوظائفهم وأسلوب معاملتهم للرعية ، والتأكّد من صحّة وعدم صحّة ما يصله من تقارير بشأن حسن سير الأمور ، والوقوف على صدق الشكاوى التي تتقدّم بها الرعية ضدّ العمّال من كذبها وما إلى ذلك من أمور . فلو لم يمارس الحاكم هذه الوظيفة ، لا يستبعد أن يستغلّ بعض الأفراد مناصبهم ومسؤولياتهم فيما رسوا ألوان الظلم والعدوان على الأُمّة فيشيعوا الفساد والاضطهاد بما يجعل الأُمّة تسيء الظنّ بالحكومة ، الأمر الذي يؤدّي إلى انهيارها وسقوطها ، إلى جانب تصدّع كيان المجتمع وتمزّق عراه . وعليه وبغية الحيلولة دون هذا الأمر تتأتّى ضرورة الإشراف الدقيق والمستمرّ على فعّاليات وأنشطة عمّال الدولة ، ولا يتحقّق هذا الهدف إلّامن خلال تشكيل جهاز إشراف وتحرّي يتّصف بالصدق والأمانة ، ليرفع التقارير الموثّقة بشأن الولاة والعمّال ، وهذه إحدى وظائف الحاكم الإسلامي . ومن الطبيعي أن يكون كادر هذا الجهاز من الأفراد المعروفين بالورع والتقوى والصدق والأمانة ومن المعتمدين لدى الحاكم ، حيث لابدّ من وثوقه بصحّة أخبارهم وتقاريرهم التي لا يشوبها أدنى كذب أو افتراء ، ولا يقصدون في تحرّيهم ورفعهم لهذه التقارير سوى خدمة الإسلام والمسلمين والحكومة الإسلاميّة .